اخبار

رحيل “سيدة الحمام”.. بريندا فريكر أول أيرلندية فتحت أبواب الأوسكار لبلادها

الكاتبabdulrahman-mustafaتاريخ النشر
رحيل “سيدة الحمام”.. بريندا فريكر أول أيرلندية فتحت أبواب الأوسكار لبلادها

برحيل الممثلة الأيرلندية بريندا فريكر عن عمر ناهز 81 عاما، يعود إلى الواجهة ذلك التصريح المؤلم الذي لخص سنواتها الأخيرة: “أنا فقط أموت.. كل يوم في ألم”. لكن، رغم النهاية القاسية، ستبقى فريكر اسما خالدا في تاريخ السينما، بعدما أصبحت أول ممثلة أيرلندية تفوز بجائزة الأوسكار، قبل أن يخلدها الجمهور حول العالم أيضاً بدور “سيدة الحمام” في فيلم “وحدي في المنزل 2” (Home Alone 2).

وفي بيان إعلان الوفاة الرسمي، أكد وكيل أعمالها فيل بيلفيلد نبأ وفاتها، قائلا في بيان: “لن نرى شخصا مثلها مرة أخرى، والعالم أصبح أفقر برحيلها”.

أول أيرلندية تفوز بالأوسكار

لم تكن بريندا فريكر مجرد ممثلة صاحبة مسيرة طويلة، بل شكلت نقطة تحول في تاريخ السينما الأيرلندية عندما فازت عام 1990 بجائزة الأوسكار لأفضل ممثلة مساعدة عن دورها في فيلم “قدمي اليسرى” (My Left Foot).

وجسدت في الفيلم شخصية “بريدجيت فاغان-براون”، والدة الكاتب والرسام الأيرلندي كريستي براون، الذي أدى شخصيته دانيال داي لويس، في عمل تناول قصة حياته مع الشلل الدماغي.

وأثناء تسلمها الجائزة، أهدت فريكر الأوسكار إلى “جميع أبناء أيرلندا”، لتصبح أول ممثلة أيرلندية تحقق هذا الإنجاز، في لحظة ما تزال من أبرز المحطات في تاريخ السينما الأيرلندية.

(Original Caption) Academy Awards, Los Angeles - Brenda Fricker holds up her Oscar after winning Best Supporting Actress for her role in My Left Foot March 26 at the 62nd Academy Awards.

من الصحافة إلى التمثيل

وُلدت فريكر في دبلن عام 1945، ولم تكن تخطط في البداية لأن تصبح ممثلة، إذ عملت مساعدة لمحرر الفنون في صحيفة “ذي آيريش تايمز” (The Irish Times)، وكانت تطمح إلى أن تصبح صحفية.

لكن الصدفة قادتها إلى التمثيل وهي في التاسعة عشرة من عمرها، فظهرت لأول مرة في دور صغير غير معتمد في فيلم “أوف هيومن بوندج” (Of Human Bondage) عام 1964، قبل أن تشارك في مسلسل “تولكا رو” (Tolka Row)، الذي يعد أول مسلسل درامي أيرلندي.

وخلال السنوات التالية، رسخت حضورها في التلفزيون البريطاني من خلال أعمال بارزة، من بينها “كورونيشن ستريت” (Coronation Street)، حيث جسدت شخصية الممرضة “مالوني”، كما شاركت في مسلسل “كاجوالتي” (Casualty) وعدد من الإنتاجات التلفزيونية الأخرى، لتصبح واحدة من الوجوه المألوفة لدى الجمهور البريطاني.

من الأوسكار إلى “سيدة الحمام”

فتح نجاح “قدمي اليسرى” أبواب السينما العالمية أمام فريكر، فشاركت بعده في فيلم “ذا فيلد” The Field إلى جانب ريتشارد هاريس، قبل أن تنتقل إلى هوليوود مطلع التسعينيات.

لكن الدور الذي رسخ صورتها لدى جمهور واسع، خاصة الأجيال الأصغر سنا، كان شخصية “سيدة الحمام” في فيلم “وحدي في المنزل 2: ضائع في نيويورك” (Home Alone 2: Lost in New York) عام 1992، حيث قدمت شخصية امرأة وحيدة تنشأ بينها وبين الطفل كيفن ماكاليستر، الذي أداه ماكولي كولكين، صداقة إنسانية مؤثرة أصبحت من أكثر لحظات الفيلم رسوخا في ذاكرة المشاهدين.

ولم يقتصر حضورها على هذا العمل، إذ تنقلت بين الدراما والكوميديا، فشاركت في فيلم “هكذا تزوجت قاتلة بالفأس” (So I Married an Axe Murderer) مع مايك مايرز، و”ملائكة في الملعب” (Angels in the Outfield) من إنتاج ديزني، و”رجل بلا أهمية” (A Man of No Importance)، و”مول فلاندرز” (Moll Flanders) إلى جانب روبن رايت، و”وقت للقتل” (A Time to Kill) مع ماثيو ماكونهي، حيث جسدت شخصية السكرتيرة الوفية “إيثيل تويتي”.

واختتمت هذه المرحلة بالمشاركة في عدد من الإنتاجات التي أعادتها إلى السينما الأيرلندية والبريطانية، بعد سنوات من الحضور في هوليوود.

مسيرة امتدت أكثر من ستة عقود

في مطلع العام الجاري، منح مجلس مدينة دبلن فريكر وسام حرية مدينة دبلن، أحد أرفع الأوسمة المدنية في أيرلندا، تقديرا لإسهاماتها في الفن والثقافة الأيرلندية طوال مسيرة امتدت لأكثر من ستة عقود، شاركت خلالها في أكثر من ثلاثين عملاً سينمائياً وتلفزيونياً.

DUBLIN, IRELAND - FEBRUARY 11: Brenda Fricker arrives at Annual Irish Film & Television Awards (IFTA) at Convention Centre Dublin on February 11, 2012 in Dublin, Ireland. (Photo by Phillip Massey/WireImage)

“أنا أعيش موتا بشعا”

قبل أشهر من وفاتها، ظهرت فريكر في مقابلة نادرة مع صحيفة “ذا غارديان”، وهي في الثمانين من عمرها، وتحدثت بصراحة مؤلمة عن تدهور حالتها الصحية بعدما أصبحت طريحة الفراش في منزلها بدبلن.

وقالت: “أنا أعيش موتا بشعا.. أنا فقط أموت، كل يوم في ألم”. ثم أضافت، بسخرية سوداء لم تفارقها: “ربما سأعيش حتى المئة”.

وكشفت أنها تعاني ضيقا في التنفس حتى أثناء الحديث، وأنها لم تعرف هذا القدر من الإرهاق في أي مرحلة سابقة من حياتها، متسائلة بحسرة: “هل سأنهض مرة أخرى؟”.

إرث يتجاوز الجوائز

رغم أن الأوسكار سيظل أبرز محطات مسيرتها، فإن إرث بريندا فريكر يتجاوز الجوائز والأرقام. فقد عرفت بقدرتها على منح الشخصيات الهامشية حضورا استثنائيا، وجعلها تبدو حقيقية وقريبة من الناس، سواء كانت أما تكافح من أجل ابنها، أو امرأة وحيدة في حديقة سنترال بارك، أو شخصية ثانوية تترك أثرا لا ينسى.

وبرحيلها، تخسر السينما الأيرلندية واحدة من أبرز رموزها، لكن أعمالها ستبقى شاهدة على مسيرة فنانة صنعت التاريخ لبلادها، وتركت بصمتها في ذاكرة أجيال من عشاق السينما حول العالم.