لم تتوقف مشاعر الحزن على رحيل صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، فقيد الوطن الكبير، عند حدود دولة قطر، بل امتدت إلى أبناء الوطن في مختلف دول العالم، الذين عاشوا لحظات مؤثرة فور تلقيهم نبأ الوفاة، واستحضروا سيرة قائد ارتبط اسمه بنهضة قطر الحديثة، وبناء الإنسان، وترسيخ مكانة الدولة على الساحتين الإقليمية والدولية. ورغم بعد المسافات، فإن أبناء قطر في الخارج حرصوا على التعبير عن وفائهم ومحبتهم للأمير الوالد، من خلال أداء صلاة الغائب والدعاء له، مؤكدين أن الغربة لم تحل دون مشاركتهم أبناء وطنهم هذا المصاب الجلل.
وفي هذا السياق، يروي جابر الكبيسي، الذي يرافق أحد أفراد أسرته في رحلة علاج بألمانيا، تفاصيل الساعات الأولى بعد سماع نبأ وفاة الأمير الوالد، وكيف اجتمع القطريون الموجودون هناك على الدعاء لفقيد الوطن الكبير، مستذكرين ما قدمه من إنجازات خالدة ستبقى شاهدة على مرحلة تاريخية صنعت ملامح قطر الحديثة، ومؤكدين أن العودة إلى الوطن ستكون هذه المرة مختلفة، بعدما فقدت قطر إحدى أبرز شخصياتها التاريخية وقائدا سيظل حاضرا في وجدان شعبه بما تركه من إرث وطني وإنساني عظيم.
قال جابر الكبيسي، الذي يرافق أحد أفراد أسرته في رحلة علاج بألمانيا في تصريحات «للشرق»: إن تواجدنا خارج دولة قطر لم يخفف من وقع الصدمة التي عشناها بعد سماع نبأ وفاة صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، فقيد الوطن الكبير، مؤكدا أن الحزن الذي خيم على أبناء قطر لم يقتصر على من كانوا داخل الوطن، بل امتد إلى كل قطري في الخارج، حيث اجتمعت القلوب على الدعاء لفقيد الوطن الكبير واستذكار مناقبه وإنجازاته.
وأضاف أن أبناء قطر الموجودين في ألمانيا ذهبوا يوم الجمعة لأداء الصلاة كما هو المعتاد، وبعد صلاة الجمعة اتجه الكبيسي برفقة مجموعة من القطريين إلى إمام المسجد وأخبروه بالرغبة لأداء صلاة الغائب على الأمير الوالد، وبالفعل تم بعد ذلك الاصطفاف لأداء الصلاة في مسجد مخصص للمسلمين وهو عبارة عن صالة يستأجرونها للصلاة فيها، ووقف المصلون صفوفا متتالية وصلوا صلاة الغائب لفقيد الوطن الكبير، وما دفعنا لذلك هو شعورنا أن من واجبنا أن نكون جزءا من هذا الوداع، حتى وإن كنا بعيدين عن وطننا الغالي قطر، لأن الأمير الوالد كان حاضرا في حياة كل قطري، وترك بصمة لا يمكن أن تنسى.
وأشار إلى أن الأمير الوالد لم يكن قائدا فحسب، بل كان أبا للشعب القطري ولكل من عاش على أرض قطر، بما عرف عنه من تواضع وقرب من المواطنين، وحرص دائم على توفير الحياة الكريمة لهم، إلى جانب مواقفه الإنسانية النبيلة وأعماله الخيرية التي امتدت إلى العديد من الدول العربية والإسلامية، وأسهمت في التخفيف من معاناة آلاف المحتاجين حول العالم.
وأوضح الكبيسي أن ما تحقق لدولة قطر في عهد الأمير الوالد سيظل شاهدا على رؤيته الثاقبة، فقد وضع أسس النهضة الحديثة، واهتم ببناء الإنسان قبل العمران، وحرص على تطوير التعليم والصحة والبنية التحتية والاقتصاد، حتى أصبحت قطر نموذجا تنمويا يحتذى به، وفرضت مكانتها بين الدول المتقدمة.
وأكد انهم كانوا يتابعون من ألمانيا مشاهد الصلاة عليه وجموع المعزين، وشعروا وكأنهم بينهم، فكل تلك المشاهد عكست مقدار المحبة التي يكنها الشعب لقيادته، وأثبتت أن الأمير الوالد لم يكن مجرد حاكم، بل كان قائدا استثنائيا ارتبط اسمه بعزة قطر ونهضتها، موضحا من الصعب أن يواجه أهل قطر في الخارج اليوم التفكير في العودة إلى الوطن، وكيف سيعودون هذه المرة بشكل مختلف حيث ان هذه المرة تفتقد قطر أحد أعظم رجالها، وستكون العودة مختلفة هذه المرة، لأننا سندخل وطنا غاب عنه قائد صنع جزءا كبيرا من تاريخه الحديث، ولكن سيغيب الجسد، لكن حضوره سيبقى في كل شارع وجسر ومدرسة ومستشفى ومؤسسة، وفي كل إنجاز نفخر به أمام العالم.