شهد قصر الاتحادية مراسم استقبال رسمية حيث تسلم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اوراق اعتماد 17 سفيرا جديدا لدى القاهرة يمثلون دولا من مختلف القارات في خطوة تهدف لتعزيز اواصر التعاون الدبلوماسي. وقد لفت الانتباه في هذه القائمة غياب اي تمثيل دبلوماسي لكل من سوريا واسرائيل عن مراسم الاعتماد الرسمية.
واوضحت مصادر دبلوماسية ان غياب السفير الاسرائيلي يأتي في ظل حالة من الجمود التي تشوب العلاقات بين البلدين منذ فترة طويلة وتحديدا منذ انتهاء فترة عمل السفيرة السابقة دون ان يتم تعيين بديل لها. واكد مراقبون ان هذا الغياب يعكس تراكمات التوتر السياسي الناجم عن السياسات الاسرائيلية تجاه القضية الفلسطينية والاعتداءات المتكررة على دول الجوار.
وبينت التحليلات السياسية ان المشهد الدبلوماسي المصري الحالي يضع معايير دقيقة لقبول السفراء الجدد بما يتماشى مع المصالح الوطنية العليا. واشار المتحدث باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي الى ان الرئيس السيسي رحب بالسفراء الجدد معربا عن تطلعه لتطوير علاقات الشراكة مع دولهم في كافة المجالات الحيوية.
دلالات غياب التمثيل الدبلوماسي
وتطرق خبراء في الشؤون الدولية الى ان تعطل مسار تعيين سفير اسرائيلي جديد يعود الى غياب الارادة السياسية في ظل رفض حكومة الاحتلال لحل الدولتين واستمرار التوسع الاستيطاني. واضاف ان الاجواء الاقليمية الحالية غير مواتية لتبادل السفراء مع تل ابيب وسط تحذيرات من تصعيد عسكري محتمل وتأزم في الخطاب السياسي المتبادل.
واوضح مختصون في الشأن السوري ان غياب اسم سوريا من قائمة السفراء المعتمدين لدى الرئيس المصري لا يعني بالضرورة قطيعة دبلوماسية. واشاروا الى ان دمشق اكتفت بتعيين قائم باعمال السفير وهو منصب لا يتطلب تقديم اوراق اعتماد رسمية لرئيس الدولة وفقا للاعراف الدبلوماسية المتبعة.
وكشف مطلعون ان القاهرة كانت قد ابدت موافقتها على ترشيح السفير يحيى دياب لرئاسة البعثة الدبلوماسية السورية لكن الترتيبات الفنية اقتضت ان يكون العمل تحت مسمى قائم بالاعمال في الوقت الراهن. واكدت مصادر دبلوماسية ان عملية اعتماد السفراء تخضع لبروتوكولات دقيقة تبدأ بالترشيح وتنتهي بتقديم اوراق الاعتماد في مراسم رئاسية خاصة.
مسار الاعتماد الدبلوماسي في مصر
وبينت التقارير ان قائمة الدول التي قدم سفراؤها اوراق اعتمادهم شملت قطر ومالي وغانا وناميبيا واندونيسيا والكونغو وكوريا والفلبين ومالطا ومنغوليا والبرتغال ومولدوفا وباراغواي وكمبوديا وغواتيمالا وموريشيوس وبيرو. واضافت ان هذه الدول تسعى لتعزيز شراكاتها الاستراتيجية مع مصر في مختلف الملفات السياسية والاقتصادية.
وشدد خبراء العلاقات الدولية على ان سياسة مصر الخارجية تتسم بالتوازن والحرص على تقوية التحالفات التي تخدم استقرار المنطقة. واكدت المتابعات ان مصر مستمرة في تفعيل قنواتها الدبلوماسية مع كافة العواصم العالمية بما يخدم تطلعاتها التنموية والسياسية في المرحلة المقبلة.
واضافت المصادر ان مراسم الاستقبال عكست حرص القيادة المصرية على استكمال بناء شبكة علاقات دولية قوية. واختتمت الجهات المعنية بان الحراك الدبلوماسي في القاهرة يظل محكوما بالمواقف السياسية الثابتة تجاه قضايا المنطقة والالتزام بالاعراف الدولية في التعامل مع البعثات الاجنبية.