تحولت المنتخبات الأفريقية إلى أحد أبرز عناوين النجاح في كأس العالم 2026، بعدما حققت نتائج غير مسبوقة في النسخة الأولى التي تقام بمشاركة 48 منتخباً، في وقت اكتفت المنتخبات الآسيوية بحضور باهت أثار تساؤلات بشأن أسباب تراجعها رغم زيادة عدد المقاعد المخصصة للقارة.
فمن أصل 10 منتخبات أفريقية شاركت في البطولة، نجح 9 في بلوغ الأدوار الإقصائية، ولم يخرج من دور المجموعات سوى منتخب تونس، في حين تأهلت منتخبات المغرب، مصر، الرأس الأخضر، كوت ديفوار وجنوب أفريقيا في المركز الثاني، بينما عبرت الجزائر، جمهورية الكونغو الديمقراطية، غانا والسنغال ضمن أفضل أصحاب المركز الثالث.
في المقابل، لم ينجح سوى منتخبين آسيويين في تجاوز دور المجموعات من أصل تسعة مشاركين، هما منتخب اليابان ومنتخب أستراليا.
من إخفاق روسيا إلى نجاح أمريكا
ويعكس هذا التحول قفزة كبيرة مقارنة بمونديال 2018 في روسيا، حين أخفقت المنتخبات الأفريقية الخمسة جميعها في بلوغ الأدوار الإقصائية، مكتفية بثلاثة انتصارات فقط.
ويرى مراقبون أن هذه النتائج تمثل دليلاً على تطور كرة القدم الأفريقية، بعد سنوات من الاستثمار في أكاديميات التكوين والبنية التحتية، وهو ما برز بوضوح منذ الإنجاز التاريخي للمغرب في مونديال 2022، عندما أصبح أول منتخب أفريقي يبلغ نصف النهائي.
وأكد رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، باتريس موتسيبي، أن هذا التطور جاء نتيجة “الاستثمار في تكوين اللاعبين، وتطوير المدربين، والارتقاء بالدوريات المحلية”.
المغرب.. النموذج الذي يحتذى
ويجمع العديد من المتابعين على أن التجربة المغربية أصبحت مرجعاً لبقية المنتخبات الأفريقية، بعدما أثبتت أن الاستثمار طويل الأمد في الفئات السنية والأكاديميات قادر على إنتاج منتخب ينافس كبار العالم.
وقال قائد منتخب نيجيريا السابق ويليام تروست إيكونغ إن المغرب “رسم خارطة الطريق” لبقية القارة، بفضل رؤية واضحة واستثمارات متواصلة في تطوير المواهب.

هل ساعد النظام الجديد؟
ورغم أن نظام البطولة الجديد، الذي رفع عدد المنتخبات إلى 48 وأتاح التأهل لأفضل أصحاب المركز الثالث إلى دور الـ32، وفر فرصاً أكبر للعبور، فإن ذلك لا يفسر وحده الفارق بين القارتين.
فقد حققت المنتخبات الأفريقية 10 انتصارات في 30 مباراة، بمعدل 1.33 نقطة في المباراة الواحدة، مقابل ثلاثة انتصارات فقط للمنتخبات الآسيوية في 27 مباراة، بمعدل 0.67 نقطة.
كما شهدت الجولة الأخيرة من دور المجموعات خمس مواجهات مباشرة بين منتخبات أفريقية وآسيوية، لم تحقق خلالها آسيا أي انتصار، إذ خسرت أربع مباريات وتعادلت في واحدة.
ويرجع مدرب منتخب الأردن لكرة القدم، جمال السلامي، أحد أسباب الفارق إلى احتراف عدد كبير من اللاعبين الأفارقة في الدوريات الأوروبية الكبرى، وهو ما ينعكس على مستواهم في البطولات الدولية.
وتدعم الأرقام هذا الطرح، إذ تضم تشكيلة المغرب 20 لاعباً ينشطون في أوروبا، بينهم 15 في الدوريات الخمس الكبرى، بينما يملك منتخب الكونغو الديمقراطية 24 لاعباً محترفاً في القارة الأوروبية. في المقابل، لا يضم منتخب الأردن سوى لاعب واحد محترف في أوروبا، بينما تمتلك منتخبات مثل العراق وأوزبكستان وإيران عدداً محدوداً من اللاعبين في الدوريات الأوروبية، وهو ما يبرز الفجوة في مستوى الاحتكاك والخبرة.
آسيا أمام مراجعة شاملة
وأدى الإخفاق في كأس العالم إلى ردود فعل واسعة في بعض الدول الآسيوية، إذ أعلن مدرب منتخب كوريا الجنوبية، هونغ ميونغ بو، استقالته عقب الخروج المبكر، بينما دعا رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ إلى فتح تحقيق في أسباب الإخفاق، واصفاً ما حدث بأنه “فشل تنظيمي وفني”.
وبينما تحتفل أفريقيا بأفضل مشاركة في تاريخها بالمونديال، تبدو آسيا مطالبة بإعادة تقييم منظومة تطوير كرة القدم لديها، إذا أرادت تقليص الفجوة المتزايدة مع منتخبات القارة السمراء في البطولات العالمية.