اخبار

ازمة الطيران الاوروبي تشتعل مع استمرار التوترات الجيوسياسية

الكاتبabdulrahman-mustafaتاريخ النشر
ازمة الطيران الاوروبي تشتعل مع استمرار التوترات الجيوسياسية

يواجه قطاع الطيران في اوروبا تحديات وجودية متصاعدة في ظل استمرار التوترات في الشرق الاوسط والتي القت بظلالها الثقيلة على اسواق الطاقة العالمية. واظهرت مؤشرات اقتصادية حديثة ان شركات الطيران الاوروبية التي تعاني من ضعف في ميزانياتها العمومية باتت اقرب من اي وقت مضى نحو خيارات صعبة تتراوح بين اعادة الهيكلة الجذرية او الاندماج مع كيانات اكبر لتفادي الانهيار التام. وكشفت تحليلات مالية ان ارتفاع اسعار الوقود كان بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعيد لشركات كانت تحاول التعافي ببطء من تداعيات الجائحة العالمية.

واكد خبراء في قطاع الاستشارات المالية ان هناك طلبا متزايدا على دراسة خيارات الانقاذ لعدة شركات طيران كبرى في المنطقة في ظل ضغوط تشغيلية غير مسبوقة. واشار هؤلاء الى ان هوامش الربح الضيقة التي يعمل بها هذا القطاع تجعله سريع التأثر باي تقلبات في اسعار النفط او اضطرابات في الممرات الجوية الدولية. واوضح المحللون ان الدورة الاقتصادية للقطاع قد تبدو وكأنها توقفت قبل ان تبدأ مرحلة النمو الحقيقية التي كان يامل بها المستثمرون.

وبينت الارقام ان شركات الطيران منخفضة التكلفة هي الاكثر عرضة لهذه المخاطر حيث تدرس جهات استثمارية دولية فرص الاستحواذ على كيانات مثل ايزي جيت لتحويلها الى شركات خاصة بتقييمات منخفضة. واضافت تقارير متخصصة ان شركات اخرى مثل اير بالتيك تعاني من ضغوط سيولة حادة تحتم عليها البحث عن تمويلات طارئة لتجنب العجز عن سداد التزاماتها المالية خلال الفترة المقبلة.

مستقبل غامض لشركات الطيران في القارة العجوز

واوضحت المعطيات ان استراتيجيات التوسع التي كانت تتبناها الشركات الكبرى شهدت تراجعا ملحوظا حيث تم خفض توقعات الطلب على الطائرات الجديدة للعقدين القادمين. واكد مراقبون ان معظم الشركات تتبنى الان نهجا شديد الحذر في زيادة طاقتها الاستيعابية خوفا من تقلبات الطلب التي قد تحدث في اي لحظة نتيجة استمرار الصراعات الاقليمية. وشدد المصرفيون على ان موسم الصيف الحالي يعتبر الاختبار الاصعب لهذه الشركات حيث يعتمد بقاؤها على السيولة النقدية التي ستجمعها خلال هذه الاشهر.

واضاف المحللون ان الخطر الحقيقي يكمن في الشتاء القادم حيث تنفد عادة السيولة لدى الشركات الصغيرة مما يجعلها عرضة لعمليات استحواذ قسرية او خروج نهائي من السوق. واشار تقرير صدر مؤخرا الى ان بعض الشركات قد تنجح في عبور الصيف بصعوبة لكنها ستواجه جدارا مسدودا في فبراير القادم ما لم تتغير الظروف الجيوسياسية والاقتصادية بشكل جذري. واكدت بعض الشركات الكبرى انها تراقب الوضع عن كثب لاقتناص الفرص المتاحة في حال تعثر المنافسين.

وبينت النتائج ان التوترات التجارية العالمية والحروب المستمرة ساهمت في تآكل الميزة التنافسية للشركات التي كانت تعتمد على التكاليف المنخفضة. واوضح خبراء ان انهيار شركات طيران في اسواق اخرى مثل الولايات المتحدة يعد انذارا مبكرا لما قد يحدث في اوروبا اذا استمرت اسعار الوقود عند مستوياتها المرتفعة. واختتم المحللون تصريحاتهم بان قطاع الطيران يدخل مرحلة جديدة من الفرز الطبيعي حيث لن يبقى في السوق الا من يمتلك ملاءة مالية قوية وقدرة على التكيف مع الازمات المتلاحقة.