شهدت اسعار النفط تراجعا ملموسا بنسبة وصلت الى واحد بالمئة خلال التعاملات الاخيرة، لتواصل بذلك سلسلة من الخسائر المتتالية التي بدأت منذ ايام، وجاء هذا الانخفاض على وقع انباء عن تحقيق تقدم في المباحثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وايران، والتي تركز بشكل اساسي على ضمان امن الملاحة في مضيق هرمز الحيوي الذي يعد شريانا رئيسيا لامدادات الطاقة العالمية.
واوضحت جهات دبلوماسية قطرية ان المفاوضات سجلت خطوات ايجابية بخصوص القضايا المرتبطة بمذكرة التفاهم التي انهت التوترات العسكرية مؤخرا، ورغم ذلك اشارت التقارير الى ان الطريق لا يزال طويلا نحو تحقيق سلام دائم وشامل في المنطقة، وهو ما ابقى حالة من الترقب في اوساط الاسواق العالمية حول مستقبل تدفقات الخام.
وبينت بيانات التداول ان العقود الاجلة لخام برنت سجلت هبوطا واضحا لتكسر حاجز السبعين دولارا للبرميل، بينما لحق بها خام غرب تكساس الوسيط الامريكي في مسار تنازلي مماثل، مما دفع كلا الخامين القياسيين لتسجيل ادنى مستوياتهما خلال الاشهر القليلة الماضية تحت وطأة الضغوط البيعية.
تداعيات وفرة المعروض وتوقعات الانتاج
واكدت تحليلات صادرة عن شركات متخصصة في العقود الاجلة ان استمرار تدفق ناقلات النفط عبر مضيق هرمز دون عوائق عزز من مخاوف الاسواق بحدوث فائض كبير في المعروض، خاصة مع اشتداد المنافسة بين المنتجين للاستحواذ على حصص سوقية اكبر، الامر الذي يضع ضغوطا اضافية على الاسعار في المدى القريب.
واضافت تقارير مطلعة ان الانظار تتجه الان صوب تحالف اوبك بلس، حيث يتوقع ان يقرر التحالف خلال اجتماعه القادم المضي قدما في زيادة مستهدفات الانتاج، وهي خطوة قد تزيد من حدة التحديات التي تواجه استقرار الاسعار في ظل المعطيات الجيوسياسية الحالية.
وكشفت مؤسسات مالية كبرى مثل بنك يو بي اس عن خفض توقعاتها المستقبلية لاسعار خام برنت، معللة ذلك بالانفراجة النسبية في حركة الشحن البحري، حيث خفض البنك تقديراته للربع الحالي والربع الاخير من العام، مشددا على ان المخاطر لا تزال قائمة رغم عودة الهدوء الحذر لمسارات الملاحة الدولية.
مستقبل المباحثات والغموض الجيوسياسي
واشار خبراء اقتصاديون الى ان افتراض عودة الاوضاع الى طبيعتها بشكل كامل لا يزال امرا سابق لاوانه، خاصة مع استمرار تأخر وصول اعداد كبيرة من ناقلات النفط الى الخليج العربي مقارنة بتلك التي تغادر منه، مما يشير الى ان السوق لا يزال يفتقر الى التوازن المطلوب.
واكدت الخارجية القطرية في سياق متصل ان الجولات القادمة من المفاوضات الامريكية الايرانية ستستأنف عقب انتهاء المراسم الرسمية في ايران، مما يفتح الباب امام المزيد من التكهنات حول مدى استدامة هذا التقدم وتأثيره المباشر على خريطة اسعار الطاقة العالمية خلال الفترة المقبلة.
وختمت تقارير السوق بالاشارة الى ان المتداولين يراقبون عن كثب اي تحديثات جديدة قد تصدر عن الاطراف المعنية، حيث يظل عامل عدم اليقين هو المحرك الاساسي لتقلبات الاسعار التي لا تزال تتأثر بشكل مباشر بكل تصريح او تطور سياسي يخص امن الطاقة وممرات التصدير.