يواجه الجيش الإسرائيلي أزمة متصاعدة في القوى البشرية مع اقتراب موعد تطبيق قرار تقليص مدة الخدمة العسكرية الإلزامية إلى 30 شهرًا، في وقت يخوض فيه عمليات عسكرية على عدة جبهات قتالية، ما يثير مخاوف من اتساع الفجوة في أعداد الجنود.
وذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، الأربعاء 1 يوليو 2026، أن قرار خفض مدة الخدمة سيدخل حيز التنفيذ في يناير 2027، بالتزامن مع ظروف أمنية معقدة ونقص حاد في الموارد البشرية، وهو ما يضع المؤسسة العسكرية أمام تحديات غير مسبوقة.
تعثر التشريعات
كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ورئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست بوعز بسموث، قد تعهدا بالمضي في تشريع يمنح إعفاءً لليهود الحريديم من الخدمة العسكرية، بالتوازي مع مشروع قانون يقضي بتمديد الخدمة الإلزامية إلى 36 شهرًا.
غير أن تعثر مشروع إعفاء الحريديم أدى إلى توقف مشروع تمديد الخدمة أيضًا، رغم تأكيد المؤسسة الأمنية أن إقراره يمثل ضرورة لمعالجة النقص المتزايد في أعداد الجنود.
مأزق سياسي
أشارت الصحيفة إلى أن التوقعات تشير إلى حل الكنيست خلال الأسبوعين والنصف المقبلين، ما يقلص بشكل كبير فرص استكمال المسار التشريعي الخاص بتمديد الخدمة العسكرية.
وبناءً على ذلك، فإن إنهاء كل دفعة من المجندين خدمتهم قبل الموعد الذي تطالب به المؤسسة العسكرية سيجبر الجيش على الاعتماد بصورة أكبر على قوات الاحتياط لتعويض النقص في الأفراد.
عبء الاحتياط
نقلت الصحيفة عن مسؤولين كبار في الجيش الإسرائيلي أن المؤسسة العسكرية ستحتاج إلى استدعاء نحو 8 آلاف جندي احتياط إضافي يوميًا لسد الفجوة الناتجة عن تقليص مدة الخدمة الإلزامية.
ويأتي ذلك بينما يواصل الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية في لبنان وسوريا وقطاع غزة والضفة الغربية، مع احتمال العودة إلى القتال ضد إيران إذا تطورت الأوضاع، في ظل معاناته أصلًا من نقص يُقدر بآلاف الجنود.
تحذيرات متكررة
أضافت الصحيفة أن الحكومة، بدلًا من توسيع قوام الجيش النظامي وتقليل الاعتماد على قوات الاحتياط، ما زالت تلقي العبء الأكبر على جنود الاحتياط الذين أمضى كثير منهم أشهرًا طويلة في الخدمة منذ اندلاع الحرب.
كما ذكّرت بتحذيرات سابقة أطلقها رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، خلال اجتماع للحكومة في مارس الماضي، حين أكد أن الجيش “يتجه إلى الانهيار من الداخل” نتيجة فشل الحكومة في إقرار تشريع ينظم تجنيد الحريديم ويمدد مدة الخدمة العسكرية الإلزامية.
وبحسب التقرير، شدد زامير على أن استمرار الأزمة الحالية قد يؤدي إلى عجز الجيش عن تنفيذ مهامه الاعتيادية، محذرًا من أن جنود الاحتياط “لن يكونوا قادرين على الاستمرار” في تحمل الأعباء العسكرية المتزايدة.