اخبار

بإسناد قضائي.. الفيدرالي “يغرد” خارج سرب ترامب

الكاتبabdulrahman-mustafaتاريخ النشر
بإسناد قضائي.. الفيدرالي “يغرد” خارج سرب ترامب

رفضت المحكمة الأمريكية العليا، طلب الرئيس دونالد ترامب تعليق حكم قضائي كان قد منع إقالته لعضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك، في خطوة وصفتها وكالة “رويترز” بأنها دفاع مباشر عن استقلالية البنك المركزي الأمريكي.

حال حكم المحكمة العليا الأمريكية دون أن يصبح ترامب أول رئيس أمريكي ينجح في إقالة عضو من مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي منذ تأسيسه عام 1913.

جاء القرار بأغلبية 5 أصوات مقابل 4، وأكدت أكدت المحكمة العليا أن أعضاء مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي :يتمتعون باستقلالية تامة، ولا يمكن عزلهم بناءً على خلافات تتعلق بالسياسة النقدية”.

وبموجب القانون المطبق منذ تأسيس البنك عام 1913، لا يخضع المحافظون للإقالة التعسفية، بل لا يمكن عزلهم إلا وفق شروط وإجراءات قانونية صارمة تعرف بـ “السبب الوجيه”. 

وأكد رئيس المحكمة جون روبرتس إن “ترامب لم يمنح كوك ما يكفي من إجراءات قانونية للرد على الاتهامات الموجهة إليها قبل إقالتها”، وهو ما اعتبرته المحكمة “إخلالاً بالضمانات الإجرائية التي يكفلها القانون لأعضاء المجلس”.

لماذا يُعد الحكم تاريخياً؟

وفق “رويترز”، حال الحكم دون أن يصبح ترامب أول رئيس أمريكي ينجح في إقالة عضو من مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي منذ تأسيسه عام 1913.

 جدل إقالة كوك

يعود الخلاف بين ترامب وكوك إلى اختلاف حول أسعار الفائدة واستقلالية الفيدرالي، إذ دعت إدارة ترامب إلى خفض حاد للفائدة لتحفيز النمو الاقتصادي، فيما شددت كوك على ربط القرارات بالمؤشرات الاقتصادية فقط بعيداً عن الضغوط السياسية.

وفي أغسطس (آب) 2025، أعلن ترامب إقالتها بدعوى “احتيال في رهن عقاري”، وهي تهمة نفتها كوك ووصفها محاموها بأنها “خطأ غير مقصود”، معتبرين أن الدافع الحقيقي سياسي مرتبط برفضها ضغوط البيت الأبيض.

ولجأت كوك إلى القضاء، فأوقفت محكمة جزئية قرار الإقالة وأيدتها محكمة استئناف، قبل أن ترفض المحكمة العليا تعليق الحكم، ما يبقيها في منصبها خلال نظر الدعوى التي قد تمتد لأشهر أو سنوات، وفق “وول ستريت جورنال”.  

من هي ليزا كوك؟

كوك أول امرأة سوداء تشغل مقعداً في مجلس محافظي الفيدرالي، إذ عيّنها الرئيس الأسبق جو بايدن عام 2022 لملء شاغر، ثم أُقرّت لولاية كاملة في سبتمبر (أيلول) 2023 تمتد حتى عام 2038.

حصلت كوك على الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة كاليفورنيا في بيركلي، وعملت مستشارة اقتصادية في عهد الرئيس باراك أوباما، وشاركت في فريقي الانتقال الرئاسي لكل من أوباما وبايدن. 

بإسناد قضائي.. الفيدرالي “يغرد” خارج سرب ترامب

تحذيرات من تسييس النقد 

جاء قرار المحكمة بعد أشهر من تحذيرات أطلقها الرئيس السابق للاحتياطي الفيدرالي جيروم باول من مخاطر إخضاع السياسة النقدية للتجاذبات السياسية.

وفي أول ظهور علني له بعد انتهاء ولايته رئيساً للمجلس، أشار باول إلى “أن استقلالية البنك المركزي تمثل جدار الحماية الأساسي للحفاظ على ثقة الأسواق في قرارات الفائدة ومكافحة التضخم”. 

وحذر باول من أن “السماح بعزل مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بسبب خلافات حول السياسة النقدية سيشكل سابقة خطيرة ستسير عليها الإدارات المستقبلية”. 

استثناء الفيدرالي وتوسيع صلاحيات الرئيس

 المفارقة أن المحكمة، في اليوم ذاته، أصدرت حكماً منفصلاً وسّع صلاحيات ترامب في إقالة رؤساء وكالات فيدرالية مستقلة أخرى، بتأييدها عزل ريبيكا سلوتر من لجنة التجارة الفيدرالية، في قرار تراجعت فيه المحكمة عن سابقة قضائية تاريخية تعود لعام 1935 كانت تحمي مسؤولي بعض الهيئات المستقلة من العزل الرئاسي التعسفي.