ستتجه أنظار جماهير كرة القدم في نهائي كأس العالم نحو ليونيل ميسي ولامين يامال، وهو أمر طبيعي جدًا، فهذه المواجهة تجمع بين أفضل لاعب في التاريخ ووريثه المنتظر في برشلونة.
إنه المونديال الأخير لأسطورة روزاريو والمونديال الأول لجوهرة روجافوندا، في مباراة مثيرة بين إسبانيا والأرجنتين تحمل طابع مدرسة “لاماسيا”، لكن المباريات النهائية لا تُحسم دائمًا تحت الأضواء المباشرة والكاميرات.
وبينما ينتظر المشجعون هذا الصراع الجيلي، قد تظهر نقطة الحسم في الجانب الآخر من الملعب، وتحديدًا في الجبهة اليسرى لمنتخب إسبانيا، حيث يلتقي أليكس باينا مع ناهويل مولينا، وهما لاعبان يعرفان بعضهما بعضًا جيدًا بعد أن تشاركا موسمًا صعبًا في أتلتيكو مدريد، ويلتقيان الآن في نيوجيرسي بظروف مختلفة تمامًا.
View this post on Instagram A post shared by 365Scoresarabic (@365scoresarabic)
صراع زمالة أتلتيكو مدريد يفرض نفسه على نهائي كأس العالم
على الرغم من الأثر الواضح للاعبي برشلونة في تشكيلة إسبانيا وغيابهم الفرضي الذي كان سيبعد الماتادور عن حسابات اللقب، إلا أن النادي الأكثر تمثيلًا في هذا النهائي ليس برشلونة هانز فليك، بل أتلتيكو مدريد، إذ يملك النادي العاصمي عشرة لاعبين في قائمتي المنتخبين، ومن بينهم باينا ومولينا اللذان يخوضان مواجهة مباشرة وخاصة جدًا.
تدرّب الثنائي معًا لشهور طويلة، ويعرف كل منهما نقاط قوة وضغف الآخر بدقة، حيث يدرك مولينا أن باينا ليس جناحًا تقليديًا، بل يفضل ترك الطرف والدخول إلى العمق للعب بين الخطوط وصناعة اللعب.
وفي المقابل، يعلم باينا العيوب الدفاعية لزميله الأرجنتيني، ومعاناته المستمرة عند اتخاذ القرار بين غلق العمق أو حماية الأطراف.
ولم يقدم اللاعبان موسمًا مثاليًا مع الروخي بلانكوس، فسجل باينا هدفين فقط في موسمه الأول، ولم يكن مولينا أساسيًا دائمًا حيث بدأ 13 مباراة فقط، ودخل كلاهما المونديال بحثًا عن استعادة المستويات المفقودة، وهو ما نجح فيه باينا تمامًا، بينما استمرت معاناة مولينا.
ثغرة مولينا وحيرة سكالوني في دفاع الأرجنتين
في الظروف الطبيعية، كان نيكو ويليامز سيشغل الجبهة اليسرى لمنتخب إسبانيا، لكن المشاكل البدنية فتحت الباب أمام باينا الذي استغل الفرصة تمامًا منذ مباراة النمسا، ليعتمد عليه المدرب لويس دي لا فوينتي في خط الهجوم إلى جانب أويارزابال ولامين يامال.
ولا يعتمد باينا على السرعة العالية أو الركض لمسافات طويلة، بل يفضل التحرك نحو الداخل وفتح خطوط التمرير، وهو ما يجبر المنافس على اتخاذ قرارات صعبة، ويفيد هذا الأسلوب لاعبي إسبانيا مثل كوكوريلا وداني أولمو وأويارزابال، وهنا تظهر المشكلة الكبرى لمولينا.

المصدر: (Getty images)
إذا قرر الظهير الأرجنتيني ملاحقة باينا نحو العمق، سيترك مساحة فارغة لتقدم كوكوريلا، وإذا حافظ على موقعه على الطرف، سيتيح لـ باينا الاستلام بحرية بين الخطوط، وفي حال تردد مولينا، سيستغل داني أولمو المساحة مباشرة، ويمكن لإسبانيا معاقبة الأرجنتين عبر استغلال هذه الحيرة.
ويعلم المدرب ليونيل سكالوني حجم المشاكل التي واجهت الأرجنتين في مركز الظهير الأيمن، ولهذا السبب بدّل الأدوار باستمرار بين مولينا وجونزالو مونتييل، الذي يقدم شراسة دفاعية أكبر ويلتزم بموقعه بشكل أفضل رغم قلة مساهمته الهجومية، وتكشف حيرة سكالوني بوضوح عن وجود ثغرة في هذا الجانب.
كيف يستغل دي لا فوينتي جبهة لامين يامال؟
سيعتمد صراع باينا ومولينا أيضًا على ما يحدث في الجبهة الأخرى، فالمنتخب الأرجنتيني لن يترك نيكولاس تاليافيكو بمفرده في مواجهة لامين يامال، وسيوجه الدعم الدفاعي لإيقاف أخطر لاعبي إسبانيا.
وإذا نجح فريق دي لا فوينتي في جذب لاعبي الأرجنتين نحو اليمين وتحويل اللعب سريعًا إلى اليسار، فسيحصل باينا على مساحات واسعة للاستلام والخطورة.

ولتحقيق ذلك، سيكون حاسمًا أن يسيطر رودري على خط الوسط، وأن يحافظ أولمو على تحركاته المستمرة التي ظهر بها طوال البطولة، وإذا نجحت إسبانيا في نقل الكرة وهز كتلة الأرجنتين الدفاعية من جانب لآخر، فسيكون مولينا في موقف صعب جدًا.
ستلاحق عدسات الكاميرات ميسي ويامال، لكن كرة القدم لا تسير دائمًا وفق التوقعات الشائعة، ففي نصف نهائي مونديال 2010، كان بطل إسبانيا هو المدافع كارليس بويول الذي لم يسجل الكثير في مسيرته، وربما يتكرر الأمر وتُحسم هذه القمة الكبرى بصراع غير متوقع بين باينا ومولينا.