يتكرر سؤال حكم تأخير الصلاة عن وقتها بسبب ظروف العمل بين الموظفين والعمال وأصحاب المهن، خاصة مع ضغط ساعات الوظيفة أو صعوبة ترك مكان العمل في بعض الأوقات، حيث يهتم كثيرون بأحكام الصلاة لأن الصلاة عماد الدين وقد فرضها الله في أوقات محددة لا يجوز إخراجها عن وقتها بغير عذر شرعي، مع وجود رخص شرعية في بعض الحالات الاستثنائية، وفي السطورالتالية نتعرف على رأي دار الإفتاء عن هل يجوز تأخير الصلاة بسبب العمل؟ وحكم تأخير الصلاة عن وقتها.
حكم تأخير الصلاة عن وقتها بسبب ظروف العمل
وفي البداية قال الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الأصل هو أداء الصلاة في وقتها، لقوله تعالى: “إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا”، وأن على الإنسان أن يسعى قدر استطاعته لعدم تأخيرها.
هل يجوز تأخير الصلاة بسبب العمل؟
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء، خلال تصريحات سابقة له، أن هناك حالات ضرورية قد يمر بها الإنسان، مثل امتداد المحاضرات أو الانشغال بعمل لا يمكن تركه كإجراء عملية جراحية، وهنا يجوز له أن ينوي الجمع بين الصلاتين جمع تأخير، كالجمع بين الظهر والعصر أو المغرب والعشاء.
وأضاف أمين الفتوى بدار الإفتاء أن هذا التيسير مستند لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في جمعه بين الصلوات لرفع الحرج عن الأمة، كما أوضح ذلك الصحابي عبد الله بن عباس، مشددًا على أن هذا لا يكون عادة مستمرة، بل يُلجأ إليه عند الحاجة فقط.
حكم قضاء الصلوات الفائتة لسنين طويلة
واستدلت دار الإفتاء خلال فتوى عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك، بما أخرجه الشيخان من حديث أنس رضي الله عنه مرفوعًا قال: «مَنْ نَسِيَ صَلاةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا، لا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾»، وإذا وجب القضاء على الناسي الذي قد عذره الشرع في أشياء كثيرة، فالمتعمد أولى بوجوب القضاء عليه؛ لأنه غير معذور، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم فيما أخرجه مسلم: «فَدَيْنُ اللهِ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ» أخرجه مسلم.
وشددت دار الإفتاء على أن قضاء الصلوات الفائتة يجب أن يكون مع مراعاة الترتيب إذا كانت الفوائت أقل من خمس صلوات، وإلا فالأيسر أن يصلي المسلم مع كل فرضٍ حاضر فرضًا مما عليه حتى يتيقن أو يغلب على ظنه قضاء ما فاته.
كيفية قضاء الصلوات الفائتة
وكان سؤال ورد إلى مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك من سائل يقول في رسالته: “من فاتته صلاة في السفر؛ كيف يقضيها بعد عودته إلى وطنه وحضره؟”.
وأجاب مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية قائلاً: “إن المسلم يجب عليه أداء الصلوات المفروضة في أوقاتها المحددة شرعاً، وعدم تأخيرها حتى ينقضي وقتها، ما لم تكن هناك رخصة شرعية في التأخير أو عذر قهري، مشيراً إلى أن الشرع الحنيف رخص للمسافر قصر الصلاة الرباعية والجمع بين الصلوات تخفيفاً عنه وتيسيراً عليه ورفعاً للمشقة التي تلحق به جراء السفر”.
وأضاف مركز الأزهر في تفصيل منطوق الفتوى، أن الفقهاء اختلفوا في حكم من كان على سفر وفاتته صلاة رباعية، ثم تذكرها أو تمكن من أدائها بعد عودته من سفره ودخوله الحضر، وهل يصليها أربع ركعات كاملة نظراً لأن الرخصة قد زالت وانتهت بعودته من سفره، أم يصليها ركعتين فقط باعتبار أنها وجبت عليه ركعتين في الأصل أثناء وجوده في السفر.
واستعرض المركز الآراء الفقهية الواردة في هذا الشأن، مبيناً أن المذهبين الحنفي والمالكي ذهبا إلى أن من فاتته صلاة في السفر قضاها في الحضر مقصورة ركعتين، واستدل أصحاب هذا الرأي بحديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “من نسي صلاة، أو نام عنها، فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها”، وهو ما أخرجه الإمام مسلم، حيث يرى الحنفية والمالكية أن هذا الحديث يدل على أن الصلاة الفائتة تقضى على صفتها التي وجبت بها، سواء من حيث السر أو الجهر أو القصر أو الإتمام.