لم تكن كلمات الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بالنسبة لنجم كرة القدم المصرية محمد أبو تريكة مجرد عبارة عابرة، بل بقيت محفورة في ذاكرته لما حملته من دفء إنساني وشعور بالألفة.
يستذكر أبو تريكة مقولة لسمو الأمير الوالد عندما حينما استقبله قائلاً: “أهلا بالغالي، أنت بتفكرني بمصر”، حينها شعر نجم كرة القدم أن الحديث يتجاوز حدود اللقاء الرسمي، ليصل إلى مساحة من المحبة والتقدير التي تجمع الشعوب.
وعلى الرغم ان الموقف صغير في تفاصيله، لكنه كشف جانبا من شخصية الأمير الوالد التي كانت ترى في العلاقات العربية جسورا من الود والقرب، وتترك في نفوس من يلتقون به ذكريات لا تُنسى.
وفيما يلي تفاصيل يرويها نجم الكرة المصرية محمد أبو تريكة عن مآثر الأمير الوالد رحمه الله:






الأمير الوالد.. قائد التحول ومهندس النهضة
وُلد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في الدوحة في يناير 1952، والتحق بالأكاديمية العسكرية “ساندهيرست” في بريطانيا وتخرج فيها عام 1971، ثم انضم إلى القوات المسلحة القطرية وتدرّج في مناصبها حتى وصل إلى رتبة لواء، عُيّن وليا للعهد ووزيرا للدفاع عام 1977، وترأس لاحقا المجلس الأعلى للتخطيط الذي أشرف على رسم السياسات الاقتصادية والاجتماعية للدولة، قبل أن يتولى مقاليد الحكم في 27 يونيو 1995.
خلال 18 عاما من حكمه، قاد الشيخ حمد بن خليفة نهضة شاملة طالت مختلف القطاعات؛ فتأسست مؤسسة قطر للتربية والعلوم عام 1995، وأُطلقت قناة الجزيرة عام 1996 كنقطة تحول في الإعلام العربي، ورُفعت الرقابة عن الصحافة المحلية.
كما شهدت البلاد خطوات ديمقراطية مبكرة تمثلت في انتخابات المجالس البلدية عام 1999 بمشاركة المرأة للمرة الأولى، وصدور أول دستور دائم للبلاد عام 2004 بعد استفتاء شعبي.
اقتصاديا، تحولت قطر إلى أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال عالميا بحلول عام 2006، وتوسعت استثماراتها في الطاقة والتنمية بشكل غير مسبوق.
وتُوّجت هذه المسيرة بفوز قطر باستضافة كأس العالم 2022 عام 2010، لتصبح أول دولة عربية وإسلامية تحصل على هذا الشرف.
وفي 25 يونيو 2013، أعلن سمو الأمير الوالد الشيخ حمد تسليم مقاليد الحكم لولي عهده سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ليحمل بعدها لقب “الأمير الوالد” حتى وفاته في 12 يوليو 2026 عن عمر ناهز 74 عاما.
المفتاح يبكي ملهمه الأول: الأمير الوالد لم يكن قائدا فقط.. بل أبا احتواني منذ طفولتي