وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) على أول دواء فموي من فئة مثبطات بروتين PCSK9 لعلاج ارتفاع الكوليسترول الضار (LDL)، في خطوة تمثل تطورًا مهمًا في علاج أمراض القلب والأوعية الدموية، بعد أن أظهرت التجارب السريرية قدرته على خفض مستويات الكوليسترول الضار بنسبة تصل إلى 60% عند استخدامه إلى جانب العلاجات التقليدية.
كيف يعمل الدواء الجديد؟
يعتمد العلاج الجديد، المعروف باسم ليبفيندرا، على تثبيط بروتين PCSK9 المسؤول عن تقليل قدرة الكبد على التخلص من الكوليسترول الضار. وعند تعطيل نشاط هذا البروتين، ترتفع كفاءة الكبد في إزالة الكوليسترول من مجرى الدم، ما يؤدي إلى انخفاض ملحوظ في مستوياته وتقليل خطر تراكم الدهون داخل الشرايين.
وأوضح الدكتور مارك سيجل، كبير المحللين الطبيين في شبكة “فوكس نيوز”، أن بروتين PCSK9 يحد من إعادة تدوير مستقبلات الكوليسترول داخل الكبد، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار وزيادة احتمالات الإصابة بأمراض القلب.
نتائج مبشرة في التجارب السريرية
أظهرت بيانات المرحلة الثالثة من التجارب السريرية أن تناول ليبفيندرا بالتزامن مع أدوية الستاتين أدى إلى خفض مستويات الكوليسترول الضار بنسبة تراوحت بين 56% و60%، وهي نسبة تفوق النتائج التي تحققها أدوية الستاتين وحدها، ما يجعله خيارًا واعدًا للمرضى الذين يحتاجون إلى علاج إضافي.
الآثار الجانبية واستخدامات الدواء
وأعلنت شركة ميرك أن الدواء أظهر مستوى جيدًا من الأمان والتحمل خلال الدراسات، وكانت أكثر الآثار الجانبية شيوعًا الإسهال والدوخة، بينما لم تختلف معدلات الآثار الجانبية الخطيرة أو التوقف عن العلاج بشكل ملحوظ عن المجموعة التي تلقت علاجًا وهميًا.
وحصل ليبفيندرا على الموافقة ليستخدم إلى جانب النظام الغذائي والأدوية الخافضة للكوليسترول لدى البالغين المصابين بارتفاع الكوليسترول، بما في ذلك مرضى فرط كوليسترول الدم الوراثي أو الأشخاص الذين لا يحققون استجابة كافية للعلاجات التقليدية.
هل يغني عن أدوية الستاتين؟
لا يزال الستاتين يمثل العلاج الأساسي لخفض الكوليسترول، إلا أن نسبة من المرضى تحتاج إلى أدوية إضافية بسبب استمرار ارتفاع الكوليسترول أو عدم القدرة على تحمل الآثار الجانبية المرتبطة بالستاتين، وهو ما يجعل الدواء الجديد خيارًا علاجيًا مهمًا لهذه الفئة.
دراسات مستمرة لقياس تأثيره على أمراض القلب
وأكدت شركة ميرك أن الأبحاث لا تزال مستمرة لتقييم ما إذا كان الدواء يسهم في تقليل خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية والوفيات الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية، ومن المتوقع إعلان نتائج الدراسة السريرية الكبرى خلال عام 2029.
ويرى خبراء أمراض القلب أن توفير علاج فموي من فئة مثبطات PCSK9 قد يسهم في تحسين التزام المرضى بالعلاج، خاصة أنه يمثل بديلًا أكثر سهولة مقارنة بالعلاجات التي تعتمد على الحقن، وهو ما قد ينعكس إيجابًا على معدلات السيطرة على الكوليسترول والوقاية من مضاعفات أمراض القلب.