شهدت الشوارع الاسرائيلية تحركات احتجاجية واسعة تزامنت مع مرور الف يوم على احداث السابع من اكتوبر، حيث جسدت المظاهرات حالة من الانقسام الحاد في بنية المجتمع الاسرائيلي تجاه السياسات الحكومية الحالية. واظهرت الشعارات المرفوعة في الميادين غضبا شعبيا كبيرا، معتبرين ان ما جرى يمثل كارثة استراتيجية هي الاعنف منذ عقود، وسط مطالب متزايدة بضرورة التغيير والابتعاد عن نهج رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.
واكد المتظاهرون ان الاحداث الاخيرة كشفت عن تآكل كبير في العقيدة القتالية للجيش، مشيرين الى ان الفشل في حماية البلدات والمواقع العسكرية خلال الساعات الاولى من الهجوم يمثل نقطة تحول سلبية. واضاف المراقبون ان استغلال هذه التطورات لشن عمليات عسكرية واسعة النطاق على عدة جبهات لم يحل المشاكل الامنية، بل زاد من حدة التوتر الاقليمي دون تحقيق استقرار ملموس.
وبينت استطلاعات الرأي التي اجراها معهد ابحاث الامن القومي انخفاضا حادا في منسوب الثقة بالمؤسسات الرسمية، حيث اشار نحو 80 بالمئة من المستطلعين الى غياب الشعور بالامان الشخصي. واوضح الاستطلاع ان نسب التأييد لنتنياهو والحكومة وصلت الى مستويات متدنية، مقابل تباين في مواقف الجمهور تجاه القيادات العسكرية والامنية.
تطلعات نحو التصعيد ومستقبل غامض
وكشفت الارقام الصادمة عن رغبة قطاع واسع من الاسرائيليين في مواصلة العمليات العسكرية رغم مرور فترة طويلة على القتال، حيث رفضت اغلبية المشاركين فكرة الانسحاب من لبنان. واشارت البيانات الى ان جزءا كبيرا من الجمهور يؤيد المضي قدما في مواجهة مفتوحة مع ايران، حتى في حال تعارض ذلك مع المصالح او التوجهات الامريكية الحالية.
وذكرت التقارير ان الثقة في الحلفاء الدوليين، بما في ذلك الادارة الامريكية بقيادة ترامب، قد تراجعت بشكل ملحوظ، حيث يرى غالبية الاسرائيليين ان الدعم الخارجي مرتبط بالمصالح الشخصية للزعماء وليس بالالتزام الفعلي بامن الدولة. واضاف المحللون ان هذا الشعور بالعزلة يعزز من حالة القلق العام حول مستقبل التحالفات الاستراتيجية.
واوضحت الاحصائيات انه رغم التشدد العسكري، لا تزال هناك اصوات تدعو للبحث عن حلول واقعية، حيث ابدى نحو ربع المشاركين تأييدهم لمبدأ الانفصال عن الفلسطينيين. وشدد البعض على اهمية طرح حلول سياسية كالدولتين، بينما انقسم اخرون حول توسيع اتفاقيات السلام الاقليمية مقابل الاعتراف بدولة فلسطينية، مما يعكس حالة من التخبط الفكري في التعامل مع القضية الجوهرية.
ازمة القيادة وتغير وجه المنطقة
واكد كتاب ومحللون في الصحافة العبرية ان الادعاءات بتحقيق مكاسب استراتيجية كبيرة عبر الحروب المستمرة تفتقر الى الدقة، مشيرين الى ان الواقع الميداني يظهر صمودا لافتا للاطراف الاخرى في المنطقة. واضاف الكتاب ان الشرق الاوسط تغير بالفعل، لكن النتائج لم تصب بالضرورة في مصلحة اسرائيل التي تجد نفسها اليوم تواجه تحديات وجودية معقدة.
واشار بن درور يميني في تحليله الى ان المشكلة الرئيسية تكمن في الداخل الاسرائيلي، محذرا من ان الهزيمة السياسية هي نتاج قرارات ذاتية. واوضح ان مقولات العزلة الدولية او التحريض ضد الاخرين لم تعد تقنع الجمهور الذي بدأ يدرك حجم الفجوة بين الخطاب السياسي والواقع المؤلم على الارض.
وبينت القراءات السياسية ان الانتقادات الموجهة لنتنياهو لم تعد محصورة في المعارضة، بل امتدت لتشمل حلفاء دوليين، مما يعزز فرضية ان المرحلة القادمة ستكون اكثر صعوبة. واكد الخبراء ان استمرار حالة الانقسام الداخلي سيؤدي حتما الى اضعاف الجبهة الداخلية، مما يجعل من الصعب على اسرائيل الخروج من دوامة الحروب التي استنزفت مواردها خلال الالف يوم الماضية.