تغيرت قواعد اللعبة في طوكيو بشكل جذري حيث قررت السلطات المالية اليابانية التخلي عن نهج التحذيرات المسبقة المعتاد في التعامل مع تقلبات العملة. واظهرت التوجهات الاخيرة ان المسؤولين باتوا يفضلون الصمت المطبق كاداة استراتيجية لابقاء المتداولين في حالة ترقب دائم وتجنب اعطاء اي اشارات قد تساعد المضاربين على الهروب من ضربات التدخل المفاجئة.
واكدت مصادر مطلعة ان وزارة المالية اليابانية لم تعد تركز على مستويات سعر صرف محددة لاطلاق تدخلاتها في السوق. واضافت ان الهدف الحالي يتمثل في مباغتة القوى التي تراهن على انخفاض الين ورفع تكلفة هذه المراهنات بشكل كبير لجعل الرهان ضد العملة اليابانية مغامرة محفوفة بالمخاطر.
وبينت التحركات الاخيرة ان هذا النهج الحازم يهدف الى القضاء على مراكز المضاربة التي كانت تستفيد سابقا من الخطابات المسبقة لتصفية مراكزها وتقليل خسائرها. واوضحت ان السلطات اليابانية تعتقد الان ان عنصر المفاجاة هو السبيل الوحيد لضبط ايقاع السوق ومنع الانخفاضات المفرطة في قيمة العملة المحلية.
تحول السياسة النقدية ومواجهة الضغوط التضخمية
واشار خبراء اقتصاديون الى ان التنسيق بين وزارة المالية وبنك اليابان اصبح اكثر تكثيفا في ظل استمرار تراجع الين نحو مستويات تاريخية. واكدت التقارير ان بنك اليابان يواصل تحذيراته من الاثار التضخمية الناتجة عن ضعف العملة والتي بدات تظهر بوضوح في زيادة تكاليف الاستيراد التي يتحملها المستهلك الياباني.
واضافت البيانات الاخيرة ان استمرار الفجوة الكبيرة بين اسعار الفائدة في اليابان ونظيرتها في الولايات المتحدة يظل المحرك الرئيسي لضغوط البيع. وشدد صناع السياسة النقدية على ان تحركات سعر الصرف ستظل عاملا حاسما في قرارات رفع الفائدة المستقبلية لضمان استقرار الاسعار وحماية الاقتصاد من تداعيات ضعف العملة.
وكشفت مسوحات الاعمال ان التوقعات التضخمية لدى الشركات وصلت الى مستويات قياسية مما يعزز الحاجة الى مزيد من الاجراءات النقدية الصارمة. واوضحت المصادر ان الحكومة اليابانية تراقب عن كثب بيانات الوظائف الامريكية التي قد تغير مسار الدولار وتخفف الضغط عن الين في المدى القريب.
رهان المفاجاة ومستقبل التدخل في سوق العملات
واكد استراتيجيو العملات ان محاولة جعل توقيت التدخل غامضا هي خطوة ذكية تهدف الى ردع المضاربين على المدى الطويل. واضافوا ان السلطات اليابانية تدرك جيدا ان اي تدخل ناجح يتطلب تنسيقا دوليا لا سيما مع الولايات المتحدة لضمان شرعية هذه الاجراءات امام مجموعة السبع.
وبينت المتابعات ان وزير الخزانة الامريكي التزم الصمت حيال التدخلات الاخيرة مما يفتح الباب امام احتمالية استمرار اليابان في نهجها المستقل. وشدد المحللون على ان الهدف النهائي ليس الدفاع عن رقم معين امام الدولار بل كسر حدة المضاربات التي تستنزف قيمة العملة بشكل غير مبرر.
واختتمت المصادر بان اليابان باتت اكثر قدرة على اتخاذ قرارات جريئة ومفاجئة مدفوعة بالحاجة الملحة لحماية استقرارها الاقتصادي. واوضحت ان الاسواق العالمية يجب ان تتهيأ لسيناريو جديد حيث لا مكان للتوقعات المسبقة وحيث تصبح المفاجاة هي السلاح الاول في يد صناع القرار في طوكيو.