اخبار

تقدم في مفاوضات واشنطن وطهران.. و«هرمز» ولبنان يؤجلان الاتفاق النهائي

الكاتبabdulrahman-mustafaتاريخ النشر
تقدم في مفاوضات واشنطن وطهران.. و«هرمز» ولبنان يؤجلان الاتفاق النهائي

شهدت العاصمة القطرية الدوحة، جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، بوساطة قطرية وباكستانية، حيث أعلن الجانب القطري تحقيق «تقدم إيجابي» في المحادثات، مع اتفاق الطرفين على مواصلة المناقشات خلال أقرب وقت ممكن.

وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، أن الجولة المقبلة من المفاوضات ستُعقد «في أقرب فرصة ممكنة» بعد انتهاء مراسم تشييع المرشد الأعلى الإيراني السابق الراحل آية الله علي خامنئي، والمقرر انطلاقها السبت في طهران.

وشارك في المحادثات المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، إلى جانب جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فيما مثل الجانب الإيراني كبير المفاوضين كاظم غريب آبادي، بحسب ما أوردته «أسوشيتد برس».

ويسعى المفاوضون إلى وضع اللمسات النهائية على القضايا الفنية تمهيدًا لإبرام اتفاق سياسي على مستوى القيادات العليا، إلا أن الخلافات بشأن مضيق هرمز والملف اللبناني لا تزال تمثل أبرز العقبات أمام التوصل إلى اتفاق دائم.

حادثة سفينة تعيد مضيق هرمز إلى واجهة المفاوضات

وفي تطور موازٍ، أعلنت وسائل إعلام رسمية إيرانية جنوح سفينة حاويات أجنبية داخل مضيق هرمز بعد إبحارها عبر مسار لم توافق عليه السلطات الإيرانية.

وقالت وسائل الإعلام إن السفينة علقت بسبب ضحالة المياه على الطريق الذي اختارته، مؤكدة أنها لم تتمكن من مواصلة الإبحار، وشددت على ضرورة التزام السفن بتعليمات قوات الحرس الثوري الإيراني عند عبور المضيق.

واعتبر مراقبون أن الإعلان الإيراني يهدف إلى التأكيد على سيطرة طهران على المضيق، رغم أن المجتمع الدولي يعده ممراً مائياً دولياً تمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي العالمية في أوقات السلم.

ومنذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في 28 فبراير، استخدمت طهران قدرتها على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز كورقة ضغط رئيسية، ما تسبب في اضطرابات بأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

خلاف حول رسوم العبور والسيطرة على الملاحة

وبحسب مصادر مطلعة، وافقت واشنطن وطهران ضمن تفاهم مؤقت على السماح للسفن بالمرور عبر المضيق لمدة 60 يومًا دون فرض رسوم، إلا أن إيران أصرت على الاحتفاظ بحقها في تحديد مسارات السفن وفرض رسوم عبور لاحقًا، وهو ما رفضته الولايات المتحدة وعدد من دول الخليج العربية.

كما أدى مقترح قدمته سلطنة عمان بالتعاون مع إحدى وكالات الأمم المتحدة لإنشاء ممر ملاحي جديد بمحاذاة السواحل العُمانية إلى تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة خلال الأيام الماضية.

وأكد الحرس الثوري الإيراني أن أي سفينة تستخدم مسارات غير «مسار السلطة» في الخليج العربي قد تتعرض لحوادث «لا يمكن إصلاحها»، في تحذير جديد للملاحة الدولية.

ولم تتطرق وسائل الإعلام الإيرانية إلى الهجمات التي استهدفت مؤخرًا سفينتين حاولتا عبور المضيق دون موافقة طهران، من بينهما ناقلة تحمل شحنة نفط خام من قطر.

لقاءات قطرية منفصلة مع الوفدين الأمريكي والإيراني

وعقد المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر اجتماعًا مع أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، حيث تناولت المباحثات تطورات الملاحة في مضيق هرمز وآفاق التوصل إلى اتفاق دائم.

وقال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إن ملف البرنامج النووي الإيراني سيكون في صدارة المرحلة المقبلة من المحادثات، مؤكدًا أن واشنطن تستعد لبدء مناقشته بصورة موسعة.

في المقابل، اجتمع وزير الخارجية القطري مع كبير المفاوضين الإيراني كاظم غريب آبادي ومسؤولين إيرانيين بحضور الوسطاء الباكستانيين.

وأكد غريب آبادي أن الوفد الإيراني لم يجر أي محادثات مباشرة مع الجانب الأمريكي، موضحًا أن المناقشات مع الوسطاء تناولت تطورات الملف اللبناني، إضافة إلى خطط لإعادة جزء من الأصول الإيرانية المجمدة.

الملف اللبناني يواصل تعقيد المفاوضات

ولا يزال الوضع في لبنان أحد أبرز الملفات الشائكة في المفاوضات، إذ تشترط إيران وقف جميع العمليات العسكرية بين «حزب الله» والقوات الإسرائيلية، كما تطالب بانسحاب إسرائيل من الأراضي التي تسيطر عليها في جنوب لبنان.

في المقابل، تؤكد إسرائيل تمسكها بالبقاء في تلك المناطق، معتبرة أن ذلك يمنحها حرية التحرك العسكري ضد «حزب الله»، الذي يواصل تنفيذ هجمات على شمال إسرائيل.

استئناف حركة الملاحة تدريجيًا

ورغم التراجع الحاد في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز عقب الهجمات الأخيرة، أعلنت عدة دول نجاح معظم سفنها في مغادرة المضيق بسلام.

وأفادت وزارة الخارجية التايلاندية بأن 10 سفن من أصل 11 سفينة ترفع العلم التايلاندي أو تستأجرها شركات تايلاندية غادرت المضيق بأمان، فيما أكدت كوريا الجنوبية مغادرة 24 سفينة من أصل 26 كانت عالقة في المنطقة.