للمرة الأولى منذ نحو عامين، تراجعت حصة أوروبا من صادرات الولايات المتحدة الأميركية من الغاز الطبيعي المسال إلى أقل من 50% خلال يونيو/حزيران 2026، وفقًا لبيانات تتبع السفن الأولية الصادرة عن مجموعة بورصة لندن للغاز.
ورغم استمرار حاجة المشترين الأوروبيين إلى إعادة ملء مرافق التخزين قبل موسم الشتاء المقبل، فإنهم فضلوا انتظار مستويات سعرية أفضل.
أسعار الغاز الفورية في آسيا
تداولت أسعار الغاز الفورية في آسيا خلال يونيو عند مستويات أعلى من أوروبا، ما شجع المصدرين الأميركيين على إعادة توجيه الشحنات إلى الأسواق الآسيوية.
وبلغ متوسط السعر القياسي الآسيوي «جيه كيه إم» نحو 17.33 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقابل 13.19 دولار لمؤشر «تي تي إف» الأوروبي، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.وأدى تقييد الإمدادات من الشرق الأوسط نتيجة التوترات الجيوسياسية الإقليمية، إلى جانب ضعف الطلب الأوروبي، إلى اتساع الفجوة السعرية وخلق فرص للمصدرين الأميركيين.
صادرات أميركية عند 10.6 مليون طن في يونيو
ارتفعت صادرات الولايات المتحدة من الغاز الطبيعي المسال بشكل طفيف إلى 10.6 مليون طن متري خلال يونيو، رغم أن الشهر كان أقل بيوم واحد من مايو.
وجاء هذا الارتفاع بدعم من زيادة الإنتاج في منشآت تسييل الغاز التابعة لشركتي شينير إنرجي وفريبورت للغاز الطبيعي المسال بعد انتهاء أعمال الصيانة الدورية.وبلغت الشحنات المتجهة إلى أوروبا 4.41 مليون طن متري، أي أقل بقليل من 42% من إجمالي الصادرات، مقارنة بـ5.13 مليون طن أو ما يزيد قليلاً على 50% في مايو.
مخاوف الأسعار تكبح الطلب الأوروبي
أشار محللون إلى ضعف الطلب الأوروبي، موضحين أن بعض المتداولين أحجموا عن الشراء توقعاً لارتفاع الإمدادات العالمية من الغاز الطبيعي المسال وتراجع الأسعار خلال النصف الثاني من العام. وقال هانس فان كليف، رئيس أبحاث الطاقة في شركة إيكوليبروم، إن حالة «التراجع السعري في العقود الآجلة» دفعت المتداولين إلى التريث وشراء كميات محدودة للغاية من الغاز، إذ لا تزال المخاوف من دفع أسعار مرتفعة تهيمن على قرارات الشراء.
مصر أكبر المشترين وتسارع الطلب في أميركا اللاتينية
برزت مصر كأحد أكبر المشترين للغاز الأميركي المسال، بعدما استوردت مستوى قياسياً بلغ 1.06 مليون طن متري خلال يونيو، ما يمثل نحو 10% من إجمالي صادرات الولايات المتحدة. وبلغت الشحنات المتجهة إلى آسيا 3.25 مليون طن متري، بما يعادل نحو 31% من الصادرات الأميركية، وهو مستوى أقل قليلاً من مايو لكنه أعلى بكثير من المستويات المسجلة في بداية 2026. كما ارتفعت الصادرات إلى دول أميركا اللاتينية إلى 0.96 مليون طن متري، في ظل سعي المشترين لتعويض تراجع الإمدادات من ترينيداد وتوباغو، حيث أدت أعمال الصيانة في منشآت الغاز التابعة لشركتي شل وبي بي إلى خفض الإنتاج.وبلغت كميات الغاز الأميركي المسال المشحونة دون وجهة نهائية محددة نحو 0.73 مليون طن متري، إذ ظلت بعض الشحنات تبحث عن مشترين أثناء وجودها في البحر، فيما بيعت شحنات منفردة إلى الإمارات وجنوب إفريقيا والسنغال.(رويترز)