اخبار

أكثر عنصرية.. الجيل الجديد في إسرائيل: الموت للعرب.. سنحرقهم ونطردهم

الكاتبabdulrahman-mustafaتاريخ النشر
أكثر عنصرية.. الجيل الجديد في إسرائيل: الموت للعرب.. سنحرقهم ونطردهم

“أعتقد أن من بيننا من هم أكثر إزعاجاً من الذين يدمرون دولتك أكثر من المتدينين”، هذا ما قاله فتى في فيلم فيديو وهو يرتدي زي الكشافة وربطة عنق المرشد على رقبته. هو ابن 16 سنة ويتحدث بثقة. ويقول إن المذنبين -حسب قوله- هم العرب. والحل -مثلما يقترح على المذيع ليئور شلاين، الذي يظهر في برنامجه- بسيط: “عقوبة الإعدام للإرهابيين وطردهم من البلاد”. هذا الفيديو انتشر بشكل واسع في الأيام الأخيرة، وتكشف ردود الفعل على ذلك الانقسام والاستقطاب بين المتصفحين، وقد تراوحت بين الموافقة والصدمة. ولكن المحادثات التي أجرتها “هآرتس” مع عدد من الخبراء والباحثين والمعلمين، تشير إلى أنها ليست حالة استثنائية، بل جزء من توجه متزايد للعنصرية بين المراهقين والشباب. بعضهم تخرج من المدرسة الثانوية في الأسبوع الماضي، وسيصوتون لأول مرة في الانتخابات القادمة، بعد انتهاء مرحلة المراهقة التي شاهدت اضطرابات وصدمات لا حصر لها – وباء كورونا، الانقلاب النظامي، الاحتجاجات، هجوم 7 أكتوبر والحروب في أعقابه.

 وتنعكس آراء الخبراء في استطلاع رأي الطلاب الوطني للعام 2025 الذي أجرته الهيئة الوطنية للتقييم والقياس في التعليم “راما”، ونشر في كانون الثاني الماضي. وقد أظهر الاستطلاع ارتفاعاً نسبة الطلاب الذين يوافقون على أن “هناك فئات في المجتمع لا تستحق أن تكون جزءاً من المجتمع الإسرائيلي”، مثل العرب. ولكن الصورة أكثر تعقيداً. فإضافة إلى تزايد العنصرية، تظهر البيانات أن 8 من بين كل 10 طلاب في مؤسسات التعليم باللغة العبرية، يلتزمون، كما يقولون، بقيم الدولة باعتبارها يهودية وديمقراطية.

 يقول أور موردو، مدير عام جمعية “التعليم من أجل الحياة”، التي تعنى بتعزيز الرفاه في نظام التعليم الإسرائيلي، إن هذا التناقض جزء لا يتجزأ من شخصية الكثيرين من أبناء هذا الجيل الذي يصفه بأنه “ممزق”. ويستند موردو في تحليله إلى بحث آخر بعنوان “رؤية الشباب 2026″، الذي أجراه بالتعاون مع الدكتورة عيناف عمرام اشيروف والمجلس الوطني للطلاب والشباب، وشمل 2122 شاباً من أرجاء البلاد كلها ومن جميع القطاعات. وتكشف نتائج بحثه تناقضات إضافية في أوساط الشباب، تتراوح بين مشاعر القوة والصمود والإرهاق والتعب، وبين شعور قوي بالانتماء للوطن وعدم الثقة بمتخذي القرارات.

 ويقرّ أوفير حلفا، الأمين العام ومنسق حركة الشباب العامل والمتعلم، بعدم ثقة الشباب بالمؤسسات الديمقراطية في البلاد. وقال: “منذ تفشي وباء كورونا ونحن نشاهد تراجعاً تدريجياً بالثقة بالنظام”. وأضاف بأنه “في الوقت نفسه، تعزز الشعور القومي وازدادت معه الحاجة إلى الهوية اليهودية إضافة إلى ارتفاع الرغبة في التطوع للخدمة القتالية. فالشباب لا يتنازلون عن أمنهم”.

 وتقر روني جفعوني، الأمينة العامة لحركة “هشومير هتسعير” بهذا التعقيد بين متدربي الحركة. وتشير إلى نزعة الفردية التي تقول بأنها ميزت العقد الماضي، التي توقفت في السنوات الأخيرة بسبب الأزمات والحروب. ووصفت الوضع: “لقد اختبر الشباب معنى التضامن بشكل مباشر. دافعوا عن المخطوفين ويعرفون أهمية الخدمة العسكرية”.

 وتلاحظ جفعوني أن تعزيز النزعة القومية قد يتحول أحياناً إلى قومية متطرفة، وأن الالتزام بقيم الليبرالية، مثل حرية التعبير والمساواة وحقوق المثليين، يتعارض مع موقف الشباب من الأقليات. وهكذا يعرب الكثير من الشباب عن الخوف من المواطنين العرب في البلاد، بل وحتى عن كراهيتهم. إلى جانب ذلك، تصف جفعوني عدم الثقة بمؤسسات الدولة وممثليها. وقالت: “الشباب يشكون جداً بالمؤسسات الديمقراطية، والأسوأ أنهم لا يصدقون الكبار”. وتنسب جفعوني هذا التوجه إلى الفجوة بين أقوال الكبار وما يختبرونه. وأضافت: “ما زلنا نلقن الأطفال بأنهم إذا كانوا طلاباً متفوقين واجتازوا امتحانات الثانوية والتحقوا بالجيش والجامعة، سينجحون. ولكنها فكرة لا أساس لها من الصحة على أبسط مستويات الحياة والموت، لأنهم يعرفون أن الحياة غير مضمونة لهم”.

تناقضات داخلية

 في كانون الثاني الماضي، تجمع عشرات الطلاب أمام مكتب مدير مدرسة حوف “هكرمل” في “معجان ميخائيلي”، و”الداد بورات”، وحملوا لافتات احتجاج وأعلام الليكود وهتفوا “خائن”، “يجب أن تستقيل”، “لتحترق قريتكم”، “الموت للعرب” و”هايدا بيبي”. في الوقت نفسه، وجه عدد من أولياء الأمور رسالة لوزير التعليم يوآف كيش، طلبوا فيها بإقالة بورات. جاء ذلك بعد تسريب معلومات للقناة 14 تفيد بأن المدير اقترح على هيئة التعليم عقد جلسة نقاش حول عنف المستوطنين ضمن فقرة الشؤون الجارية الأسبوعية في الصفوف.

يتوافق هذا الحادث مع وصف قدمه مصدر في أوساط المدارس الإعدادية. فحسب هذا المصدر، يظهر الشباب في هذه الفترة التزاماً أكبر بالصهيونية والقومية مقارنة مع السنوات السابقة، إلى جانب تراجع عناصر أخرى للمواطنة في دولة ديمقراطية مثل المساواة والتسامح وحقوق الأقليات والرغبة في السلام. وقال: “يوجد الآن صوت قوي في أوساط خريجي التعليم الحكومة لا يؤمن بالسلام أو بالحل السياسي للصراع بين الشعوب”. ويضيف المصدر بأن وعي خريجي نظام التعليم بأهمية حقوق الفرد مرتفع، وأنهم يميلون إلى الفردية أكثر من الجماعية. وفي الوقت نفسه، قال إن نشأتهم في زمن الحرب زادت نزعتهم القومية. “هم لا يربطون بين الأمور، ولا يلاحظون التناقض بين الالتزام بحرية التعبير وحقوق المثليين، مثلاً، وحقوق الأقليات الأخرى. إن تراجع إسرائيل الديمقراطي واضح فيهم”.

ويؤكد مصدر آخر من عالم المدارس التحضيرية بأن الشباب في هذه المدارس لا يمثلون كل أقرانهم، ويصفهم بأنهم “عباقرة في التكنولوجيا يفتقرون للمعرفة العامة، ويعانون من تدني مستوى القراءة والكتابة”. وحسب أقواله: “بفضل ياريف لفين أصبحوا متعاطفين مع القضايا الليبرالية، لكنهم لا يربطون ذلك بحقوق الأقلية العربية”.

 بطريقة معينة، يجد الخبراء صعوبة في فصل التحول الذي طرأ على الشباب عن حقيقة أخرى، وهي أنهم نشأوا “مع هاتف ذكي في أيديهم”. وحسب جفعوني “يعيش الشباب في عالم مواز، متطرف وأكثر سرعة، ويتجلى هذا في المواقف المتطرفة ونقص في المهارات الاجتماعية الأساسية”.

ويعتقد يوآف فريدان، مدير مدرسة تل أبيب الثانوية البلدية “أ”، أن وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت في “تفكك مفهوم الحقيقة” في أوساط الشباب، حسب قوله. وأوضح: “لم تعد هناك سردية مشتركة حول حقيقة متفق عليها”. ويضيف إلى ذلك أزمة القيم التي يمر فيها المجتمع الإسرائيلي. “يجب على البالغين الآن العمل في عالم غير واضح المعالم فيما يتعلق بالإجماع الأخلاقي، وما هو مسموح وما هو ممنوع”، قال.

هناك عنصر آخر يميز هؤلاء الشباب عن الجيل الأكبر سناً، وهو أنهم لا يعتبرون الانتخابات القادمة مصيرية، وذلك وفقاً لعدد من المتخصصين في مجال التعليم الذين تحدثوا لـ “هآرتس”. مصدر من عالم المدارس التمهيدية قال: “إذا قلت لهم بأن مصير البلاد يعتمد على سياسة الاحتواء، فهم لا يعرفون السبب، وهذا يعكس السذاجة والنظرة المحدودة. ولكنه يعكس التفاؤل أيضاً”.

الانخراط كخلاص

في شباط السنة الماضية، اندلعت عاصفة في مدرسة “أوهيل شيم” الثانوية في “رمات غان” بعد أن صمم أحد الطلاب على نصب منصة لوضع التفلين في المدرسة دون إذن، رغم وجود منصة كهذه هناك. تم استدعاء الطالب لإجراء تأديبي، لكن تحت رعاية الوزير بن غفير، الذي وصف الطالب بأنه “منسق لحزب قوة يهودية”. وقد انتشرت القضية في الشبكات الاجتماعية وكأنها حرب دينية، وسارع الحزب إلى تنظيم مظاهرة أمام المدرسة. وقد شارك الناشط اليميني مردخاي دافيد، في هذه المظاهرة واقتحم غرفة مدير المدرسة، إسرائيل فلوزني. وبعد بضعة أشهر، تم استدعاء الطالب إلى اجتماع لكتلة “قوة يهودية” في الكنيست، وحظي من أعضائها بالثناء.

 هذا الحدث صدى لأقوال الدكتورة عيناف عمرام اشيروف، رئيسة قسم التعليم غير الرسمي في كلية “أونو” الأكاديمية، التي تقارن الجيل الحالي مع الأجيال السابقة، التي نشأت -حسب قولها- على قيم المجتمع الإسرائيلي المتماسك. وتصف عمرام اشيروف جيلاً من الشباب نشأ في مجتمع منقسم ومشتت، ضمن نظام تعليم يركز على الإنجازات والمنافسة، إلى جانب تراجع قيم رعاية الآخرين والمسؤولية المجتمعية. وقالت: “ربما لم تتغير الشعارات، لكن الأولاد يتعلمون من التجارب اليومية وليس من الرسائل الرسمية”. وهذه، كما تقول، لا تعلمهم على التعاون ورعاية الآخرين. وحسب عمرام اشيروف، فإن أحد الأمور التي تسمعها دائماً من الشباب الذين تلتقي معهم هو الإحباط من الفجوة بين تصريحات المعلمين حول القيم وبين تجاربهم الشخصية. وتقول: “إنهم لا يفهمون لماذا يتم تلقينهم بشيء، ثم يتم تعليمهم نقيضه”. وهكذا، كما تقول، يتم تعلمهم المدرسة التفكير النقدي والقيم الأساسية والمبادرة، ولكن عندما يطرحون أسئلة أو ينتقدون المسلمات، يسكتونهم ويوبخونهم. “خلافاً للسابق، ثمة فجوة الآن بين تصريحات النظام حول موقفه الشامل وسلوكه الفعلي، وهذه الفجوة تولد خيبة أمل وإحباطاً. وازداد شعور الشباب حدة بأنهم غير مرئيين في المدرسة في ضوء كل الأزمات التي مرت عليهم. وهذا يؤدي إلى شعور حاد بالوحدة واليأس وأحياناً العنف حتى”.

معلومات عن الولاء

تضيف الدكتورة تامي هوفمان، رئيسة برنامج سياسة تعليم الديمقراطية في معهد الديمقراطية الإسرائيلي، ورئيسة برنامج البكالوريوس لتعليم العلوم الإنسانية في ندوة الكيبوتسات، أن السنوات الأخيرة فاقمت من غياب قاسم مشترك للقيم بين كل الفئات. وتوضح: “يتم تفسير المفاهيم الأساسية في الديمقراطية بشكل مختلف في القطاعات المختلفة”. إذا لم يتم إجراء تغيير جوهري في نظام التعليم فسنشاهد تطرفاً في عدم الثقة بالمؤسسات الديمقراطية، ونقصاً في المعرفة حول ماهية الديمقراطية، وعزلة مجتمعية وقطاعية. يمكن الحديث عن تنمية التفكير النقدي إلى ما لا نهاية، ولكن إذا لم يدرب المعلمون على ذلك، وإذا لم تخصص ساعات وموارد للدراسات الإنسانية، وإذا تم اضطهاد المعلمين والمدراء، فستكون هذه مجرد كلمات جوفاء.

مع ذلك، أظهر الكثير من الشباب التضامن عندما قرروا بدء السنة الدراسية التي انتهت للتو بالمشاركة في مراكز احتجاج مختلفة للمطالبة بالإفراج عن المخطوفين، بدلاً من الذهاب إلى الصفوف الدراسية. وقال إيال، وهو طالب في الصف الحادي عشر وشارك في مظاهرة تل أبيب، لـ “هآرتس” في ذلك الحين: “نحن بحاجة إلى إنهاء الحرب وإعادة المخطوفين وتغيير الحكومة في أسرع وقت ممكن، والخروج للتظاهر من أجل التغيير”.

 وتقول جفعوني: “إن الشباب الذين شاركوا في المظاهرات أكثر وعياً سياسياً ودينياً من أقرانهم في الأجيال السابقة، مؤكدة أن هذا الجيل ليس جيلاً متراجعاً بشكل عام. وأضافت “هم رائعون”. لقد نشأوا في ظروف أصعب بكثير من التي واجهناها في جيلهم، وفاتتهم تجارب مهمة كثيرة بسبب كل هذه الاضطرابات. ولكن الأزمات قد تكون مصدراً للنمو أيضاً.

وفيما يتعلق بفيلم الفيديو الذي نشر الأسبوع الماضي، هو يذكر بأن الأمر يتعلق بطالب في الصف العاشر، وهذا أمر مهم لتوفير مساحة آمنة داخل حركة الشباب لإجراء نقاشات أخلاقية، وأنه من المهم إجراء هذه النقاشات، التي تتضمن بطبيعتها آراء غير مشروعة. وأشار العاد سندوفيتش، الأمين العام لحركة الكشافة، إلى أن “الشباب أنفسهم يشهدون بأنهم يعتمدون بشكل أساسي على تطبيق “تك توك”، ويقولون أحياناً إن بن غفير على الأقل يبذل الجهد للتحدث معهم”.

نوعا ليمونا

 هآرتس 1/7/2026