اخبار

فانس ينزعج من تكتيكات طهران: لا اتفاق بلا ضمانات… ولا حرب مستبعدة

الكاتبabdulrahman-mustafaتاريخ النشر

زاد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس الغموض حول مسار التفاوض مع إيران، بعدما وصف نفي طهران وجود محادثات سلام مع واشنطن بأنه «مثير للاهتمام ومزعج»، مؤكداً في الوقت نفسه أن «مباحثات فنية» لا تزال جارية بين الجانبين بشأن ترتيبات الاتفاق ومذكرة التفاهم.

وقال فانس، في مقابلة على برنامج «ذا ميشل نوليس شو» على «يوتيوب»، إن الإيرانيين يعلنون عدم وجود محادثات سلام، بينما تستمر في الواقع، بحسب تعبيره، مباحثات فنية مع الولايات المتحدة. وأضاف أن هذا السلوك يبدو له «تكتيكاً تفاوضياً وأسلوباً خطابياً إيرانياً» لا يستطيع فهمه تماماً.

وتأتي تصريحات فانس بعد يوم من تأكيده أن أي اتفاق مع إيران يجب ألا يقوم على الثقة، بل على تفتيش دائم وضمانات قابلة للتحقق. وقال إن واشنطن تريد من طهران «التزامات دائمة»، بما يضمن عدم قدرتها على إعادة بناء برنامجها النووي، مشدداً على أن الولايات المتحدة تدخل المفاوضات من موقع قوة.

أميركا وإيران.. “تقدم إيجابي” في محادثات الدوحة

وبذلك يضع فانس خطاً فاصلاً بين مستويين من التفاوض: الأول فني وغير مباشر، يتعلق بتنفيذ مذكرة التفاهم ووقف القتال وترتيبات مضيق هرمز؛ والثاني سياسي ونهائي، يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني والضمانات الدائمة التي تريدها واشنطن قبل أي تسوية واسعة.

وفي الدوحة، وصل جاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترامب، والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، لإجراء ما وصفته واشنطن بمحادثات رفيعة المستوى. غير أن إيران وقطر أوضحتا أن المبعوثين الأميركيين سيلتقيان الوسطاء القطريين، لا الوفد الإيراني مباشرة. وهذا يعني أن قناة التفاوض لا تزال مفتوحة، لكنها تعمل من خلف ستار الوساطة لا عبر طاولة واحدة.

وتتمسك طهران، بحسب تقارير دولية، بأن أي انتقال إلى مفاوضات نهائية يجب أن يسبقه تنفيذ بنود مذكرة التفاهم، وفي مقدمها وقف القتال ورفع القيود البحرية وإعادة فتح مضيق هرمز بصورة مستقرة. أما واشنطن فتريد أن تجعل تنفيذ المذكرة مدخلاً لاتفاق أوسع يقيّد البرنامج النووي ويمنع إيران من تحويل المضيق إلى ورقة جباية أو ضغط دائم.

وقال فانس إن «الكثير من الجولات» لا يزال أمام الطرفين، في إشارة إلى أن إدارة ترامب لا تتعامل مع مسار الدوحة بوصفه محطة حسم فورية، بل بداية لاختبار طويل بين الضغط العسكري، والحوافز الاقتصادية، والضمانات النووية.

ويزداد الضغط على المسار الدبلوماسي مع ارتفاع أسعار النفط بعد رفض إيران لقاء مبعوثي ترامب مباشرة في قطر. فقد انعكس الغموض في الدوحة سريعاً على أسواق الطاقة، وسط مخاوف من هشاشة وقف إطلاق النار المؤقت ومن عودة الاضطراب إلى مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.

وفي ملف موازٍ لا يقل حساسية، قال فانس إن إسرائيل ولبنان يجريان محادثات مباشرة من دون وسطاء، معتبراً أن الطرفين باتا يلتقيان عند «خطوط عريضة متشابهة». وجاء ذلك بعد توقيع بيروت وتل أبيب «اتفاق إطار» في واشنطن برعاية أميركية، تناول ترتيبات الانسحاب الإسرائيلي وإعادة الانتشار في جنوب لبنان.

إضافة فانس اللبنانية تمنح المشهد بعداً أوسع: فواشنطن لا تدير مساراً مع إيران وحدها، بل تحاول هندسة تهدئة إقليمية تشمل هرمز والنووي ولبنان وربما دور حزب الله. ولذلك تبدو الدوحة وواشنطن جزءين من طاولة واحدة، حتى لو تعددت الملفات والوسطاء.

غير أن القول بوجود محادثات مباشرة بين إسرائيل ولبنان سيظل سياسياً شديد الحساسية، خصوصاً في لبنان، حيث ترتبط أي مفاوضات مع إسرائيل باعتبارات داخلية دقيقة وبموقف حزب الله والقوى السياسية. لذلك، يبقى توصيف فانس بحاجة إلى متابعة رسمية من بيروت وتل أبيب قبل اعتباره تحولاً مكتملاً.

في المحصلة، يختصر فانس موقف واشنطن بعبارة واضحة: إيران أمام فرصة دبلوماسية، لكنها تحت الضغط. فإذا التزمت، يمكن للمفاوضات أن تقود إلى تحول واسع؛ وإذا تراجعت، تقول إدارة ترامب إن برنامجها النووي وقدراتها العسكرية سيبقيان في دائرة الاستهداف والقيود.

أما طهران، فترد بأسلوبها المعروف: لا تمنح واشنطن صورة اللقاء المباشر، ولا تغلق باب التفاوض الفني. وهنا تكمن معادلة الدوحة: مفاوضات موجودة وغير موجودة في آن واحد، سلام مؤجل بلغة التفتيش، وحرب لا تزال حاضرة في خلفية كل جملة.