اخبار

‏«اشترى كاديلاك عبد الناصر وطلبها القذافي»‏.. قصة أغرب عربية ‏ركبها عزت أبو عوف

الكاتبabdulrahman-mustafaتاريخ النشر
‏«اشترى كاديلاك عبد الناصر وطلبها القذافي»‏.. قصة أغرب عربية ‏ركبها عزت أبو عوف

‏>> اشترى مرسيدس 280 ‏SL‏ موديل 1977 وظهرت في فيلم «آيس ‏كريم في جليم» و«إسماعيلية رايح جاي»‏

‏>> لماذا كان يعتز عزت أبو عوف بسيارة الرئيس جمال عبد ‏الناصر؟

‏>> القذافي يطلب شراء سيارة عزت أبو عوف بعد بيعها

كتبت : أميرة عادل ‏

تحل ذكرى رحيل الفنان الكبير عزت أبو عوف، أحد أبرز نجوم الفن ‏في مصر، والذي ترك بصمة مميزة في السينما والدراما والموسيقى، ‏إلا أن هناك جانبًا آخر من شخصيته لا يعرفه كثيرون، وهو شغفه ‏الكبير بالسيارات الكلاسيكية، إذ كان يعد من أشهر هواة اقتنائها، ‏وحرص على جمع عدد من الطرازات النادرة التي احتفظ بها داخل ‏جراج منزله، معتبرًا كل سيارة قطعة فنية وتاريخية تستحق الحفاظ ‏عليها.‏

ولم يكن اقتناء السيارات بالنسبة لعزت أبو عوف مجرد هواية عابرة، ‏بل كان يتابع أخبار المزادات الخاصة بها، ويبحث عن الطرازات ‏النادرة التي تحمل قيمة تاريخية، حتى أصبحت مجموعته تضم ‏سيارات ارتبطت بتاريخ الفن والسياسة في مصر.‏

ومن أشهر السيارات التي امتلكها الفنان الراحل، مرسيدس 280 ‏SL‏ ‏موديل 1977 ذات اللون الأحمر، والتي ظهرت معه في أكثر من ‏عمل فني، أبرزها فيلم «آيس كريم في جليم»، وفيلم «إسماعيلية رايح ‏جاي»، كما ظهرت في إعلان «يلا نرجع لمتنا»، لتتحول السيارة إلى ‏واحدة من العلامات المميزة المرتبطة بمشواره الفني، خاصة أن ‏الجمهور اعتاد رؤيتها برفقته في عدد من المناسبات والأعمال.‏

لكن السيارة التي ظلت الأكثر إثارة للاهتمام في مجموعته كانت ‏كاديلاك فليتوود 75 ليموزين، التي سبق أن استخدمها الرئيس ‏المصري الراحل جمال عبد الناصر خلال فترة حكمه، وهي سيارة ‏تحمل قيمة تاريخية كبيرة، نظرًا لارتباطها بأحد أهم رؤساء مصر في ‏العصر الحديث.‏

وحصل عزت أبو عوف على السيارة عام 1981، بعدما طُرحت ‏ضمن مزاد حكومي لبيع بعض المقتنيات الرسمية. وكان وراء معرفته ‏بالمزاد صداقته بالمهندس عبد الحكيم جمال عبد الناصر، نجل الرئيس ‏الراحل، الذي أخبره بأن سيارات والده ستُعرض للبيع، ليقرر أبو ‏عوف خوض المزاد، وينجح في اقتناء السيارة التي كان يحلم بها منذ ‏سنوات.‏

وفي أحد حواراته الصحفية، تحدث الفنان الراحل عن تلك الواقعة، ‏مؤكدًا أن عشقه للسيارات الكلاسيكية بدأ منذ شبابه، وأن امتلاك سيارة ‏سبق أن استخدمها الرئيس جمال عبد الناصر كان بالنسبة له حلمًا ‏تحقق، خاصة أنها ليست مجرد وسيلة انتقال، وإنما قطعة من تاريخ ‏مصر الحديث، لذلك كان يعتز بها كثيرًا ويحافظ عليها.‏

ولم تقتصر أهمية السيارة على قيمتها التاريخية فقط، بل لعبت دورًا ‏عمليًا في حياة عزت أبو عوف، إذ كانت السيارة الوحيدة التي تتسع له ‏ولأعضاء فرقة «فور إم» التي أسسها مع شقيقاته، نظرًا لضخامة ‏مقصورتها واتساعها، وهو ما جعلها وسيلة التنقل الأساسية للفرقة في ‏العديد من المناسبات خلال تلك الفترة.‏

واحتفظ أبو عوف بالليموزين لأكثر من عشر سنوات، قبل أن يقرر ‏بيعها عام 1992 إلى القاضي أشرف الشباسي، الذي كشف لاحقًا أنه ‏تلقى عروضًا كثيرة لشرائها من داخل مصر وخارجها، إلا أن أغرب ‏تلك العروض جاء من الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، الذي أبدى ‏رغبة شديدة في امتلاك السيارة بمجرد علمه بأنها كانت السيارة ‏الرئاسية الخاصة بجمال عبد الناصر.‏

ورغم جدية المفاوضات، فإن الصفقة لم ترَ النور، بعدما اشترط ‏الجانب الليبي أن يقوم مالك السيارة بقيادتها بنفسه إلى ليبيا وتسليمها ‏للرئيس الليبي، وهو الشرط الذي اعتبره المالك غريبًا وغير عملي، ‏لتنتهي المفاوضات دون إتمام عملية البيع.‏

وفي عام 2003، انتقلت ملكية السيارة إلى رجل الأعمال أحمد ‏محروس، الرئيس التنفيذي لشركة “كاش كول”، الذي اشتراها مقابل ‏نحو 85 ألف جنيه إسترليني، وهو ما كان يعادل آنذاك قرابة 1.8 ‏مليون جنيه مصري، ليبدأ بعدها مشروعًا متكاملًا لترميمها، شمل ‏إعادة تأهيل الهيكل الداخلي، والمحرك، وأجزاء التعليق، فضلًا عن ‏إعادة السيارة إلى حالتها الأصلية مع الحفاظ على كل تفاصيلها ‏التاريخية.‏

وتتمتع كاديلاك فليتوود 75 بإمكانات كانت تُعد متطورة للغاية وقت ‏إنتاجها، إذ زُودت بمحرك ‏V8‎‏ سعة 4600 سي سي يولد قوة 250 ‏حصانًا، وعزم دوران يبلغ 583 نيوتن/متر، ويتصل بناقل حركة ‏أوتوماتيكي مكون من أربع سرعات، بالإضافة إلى نظام توجيه معزز ‏ونظام تعليق مستقل يمنح السيارة مستوى عاليًا من الراحة والثبات.‏

كما ضمت السيارة تجهيزات فاخرة سبقت عصرها، من بينها النوافذ ‏الكهربائية، والقفل المركزي، والمقاعد الكهربائية الأمامية والخلفية، ‏فضلًا عن وحدة تحكم مستقلة للراديو في المقصورة الخلفية، والتي ‏جرى تعديلها خصيصًا لاستقبال إذاعة ‏BBC‏ وعدد من المحطات ‏العالمية، وما زالت هذه التجهيزات الأصلية موجودة داخل السيارة ‏حتى الآن.‏

ورغم رحيل عزت أبو عوف، لا تزال قصته مع السيارات الكلاسيكية ‏حاضرة في ذاكرة محبيه، باعتبارها واحدة من أبرز هواياته التي ‏لازمته طوال حياته، والتي كشفت عن شخصية عاشقة للتاريخ ‏والتراث، لا تكتفي بجمع السيارات النادرة، بل تحرص على الحفاظ ‏عليها باعتبارها جزءًا من ذاكرة الوطن، تمامًا كما حافظ هو على ‏مكانته في قلوب جمهوره بأعماله الفنية التي لا تزال خالدة حتى اليوم.‏