اخبار

تحليل دور المتطرفين في الأزمة الإيرانية وتأثيرها الإقليمي

الكاتبabdulrahman-mustafaتاريخ النشر
تحليل دور المتطرفين في الأزمة الإيرانية وتأثيرها الإقليمي

المتطرفون لا يملكون سوى ألسنة ملتهبة، لكنهم لا يقيمون أملاً!

 

هكذا تبدو صورة أولئك الذين يصبّون الزيت على النار من المتشددين في إيران، في أعين التيار المعتدل، وسط حربٍ ضارية تشنها الولايات المتحدة الأميركية على بلادهم، تُبدد الأهداف القومية للأمة الإيرانية، في ظل استئثار التيار المتشدد بالسلطة والقرار، وهو التيار الذي طالما رفض التغيير، ولم يستجب له إلا تحت وطأة الضغوط أو خشية السقوط. والآن يضع إيران أمام خسارة كبيرة في إقليمها وجوارها.

 

يعتبرون الديبلوماسية خيانة والحرب مقدسة

يستخدم عضو لجنة الأمن القومي البرلمانية، حشمت الله فلاحت بيشه، مصطلح “الورقة المجعدة” لوصف مذكرة التفاهم الإيرانية- الأميركية. وهو يعتقد أن هذه المذكرة لم تنتهِ صلاحيتها بعد، لأن الديبلوماسيين ما زالوا يعملون. ومع ذلك، يرى أن المفاوضين، وبخاصة الجانب الإيراني بقيادة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، قد خسروا زمام المبادرة الديبلوماسية لمصلحة المتطرفين.

وفي حسرة على ضياع جهود المعتدلين، قال: “لسوء الحظ، فإن امتداد الحرب إلى بعض الوسطاء، بما في ذلك قطر وعُمان، قد ثبّط عزيمتهم عملياً. أحذر مسؤولي البلاد؛ فالوضع الحرج يتجه نحو جعل الحرب جزءاً من الحياة اليومية للشعب الإيراني. وبالطبع، فإن المتطرفين المحليين جميعهم راضون عن هذا الوضع، حيث يُضحّى بالتنمية من أجل التطرف المُثير للحرب، وفي الوقت نفسه، كما كانت الحال خلال فترة العقوبات، يدفع الإيرانيون وحدهم الثمن”.

وأضاف: “من المؤسف للغاية أنه في إيران، يتم تفسير “التفاوض”، الذي كان دائماً بمثابة الصفحة البيضاء في السياسة، على أنه “خيانة”، ويتم تقديس “الحرب”، التي كانت دائماً بمثابة الصفحة السوداء في التاريخ”.

 

لماذا لا يذهبون للقتال؟

هاجم عضو اللجنة الاجتماعية بالبرلمان الإيراني، مجيد نصير بور، المتطرفين، متهماً إياهم بالتخصص في الهدم لا البناء، والفرقة لا الوحدة، وطالبهم بالتخلي عن شجاعتهم ومبارزاتهم الكلامية، والذهاب إلى القتال على جبهات الجنوب، حيث تضرب الطائرات الأميركية جزيرة خارك والأهواز وبندر عباس وقشم وغيرها.

وفي إشارةٍ إلى تدني رؤية المتطرفين، كشف النائب المعتدل أن هؤلاء مهمتهم التخريب؛ فقد ذهبوا إلى حل المجلس الأعلى للأمن القومي، وسط الحرب المشتعلة، من أجل التخلص من أصوات المعتدلين. وفي مرحلة تالية، هاجموا الفريق الديبلوماسي، والرئيس، ووزير الخارجية، ورئيس فريق التفاوض، وتجاوزوا حدود النقد، ولجأوا إلى الإهانات والاتهامات.

 

المهمة هي استنزافنا

وفي إشارة إلى الدور الذي يلعبه المتطرفون في دعم خطط العدو، كتب خبير الجغرافيا السياسية، يد الله كريمي بور، أن إحدى أهم مهمات أجهزة التجسس، كالموساد الإسرائيلي، والأس في آر الروسي، والأكس كي أكس الأذربيجاني، هي استنزاف طهران بشتى الطرق، وبخاصة عبر الدعاية الإعلامية، لكي تستمر إيران في القتال.

وأضاف: “انظروا جيداً إلى من يصوّر إيران قوةً عظمى؛ من يروج لنا بصفتنا أمة ثورية لا هوادة فيها، لا تُقهر، وذات رسالة إلهية وعالمية؟ إنهم يصوروننا قبلةً للعالم، وقادةً للمظلومين، ومنقذين للمسلمين!

هؤلاء الدعاة المبشرون بالنصر هم أنفسهم من جرّوا ملوك القاجار البسطاء وقادتهم إلى أتون حروب مدمرة مع الروس، وفرضوا علينا معاهدتَي تركمانتشاي وجولستان بشعارات ملحمية ونداءات عاطفية”.

هذه هي اللعبة نفسها التي تكررت مراراً في تاريخنا. ففي كل مرة أوهمتنا قوة خارجية أو حركة داخلية بأننا أقوى مما نحن عليه، بدلًا من مواجهة الواقع، نظرنا إلى مرآة عكست لنا صورة متضخمة عن أنفسنا. وفي كل مرة، عُوِّضت الفجوة بين تلك الصورة وواقع الميدان بالدماء والدمار.