بيرنهام يكشف تشكيلة حكومته ويعرض أولويات داونينغ ستريت

كشف رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بيرنهام -الذي تعهد بإحداث “تغيير جذري” في المملكة المتحدة- عن تشكيلة حكومته الجديدة أمس الاثنين، مستبعدا المقربين من سلفه كير ستارمر، وذلك بعد توليه منصبه كسابع رئيس وزراء لبريطانيا منذ عام 2016.

وفي خطوة غير متوقعة، عيّن بيرنهام -الذي كان حتى يونيو/حزيران الفائت رئيسا لبلدية منطقة مانشستر الكبرى في شمال إنكلترا- وزير الدفاع السابق جون هيلي -الذي غادر حكومة ستارمر بسبب خلافات على الميزانية- في منصب وزير المالية خلفا لراشيل ريفز.

وتنتظر هيلي مهمة شاقة نظرا لتباطؤ النمو الاقتصادي والضغوط التي تُعانيها المالية العامة نتيجة ارتفاع مستوى الدين.

ويعدّ قرار اختيار هيلي وزيرا للمالية من أهم القرارات بعد أن أصبحت ريشل ريفز واحدة من عدة حلفاء لستارمر غادروا الحكومة، وقد أدت الخلافات في هذا المحور الحكومي إلى سقوط ‌إدارات سابقة.

وعُيّن وزير الطاقة المنتهية ولايته إد ميليباند وزيرا للخارجية. أما شبانة محمود -المعروفة بموقفها المتشدد تجاه الهجرة- فبقيت في منصبها وزيرةً للداخلية.

وعُين وزيرا للدفاع ويس ستريتينغ الذي استقال من منصبه وزيرا للصحة في حكومة ستارمر، وكان يعتزم منافسة بيرنهام على زعامة حزب العمال قبل أن يتراجع عن ذلك.

FILE - Britain's Prime Minister Keir Starmer, left, is reflected as Britain's Home Secretary Shabana Mahmood speaks to members of the Jewish community at the Community Security Trust (CST) in north west London, Thursday, Oct. 16, 2025. (Carlos Jasso, Pool Photo via AP, file)

خطة طويلة الأجل

واستُبعِد الوزراء المقربون من كير ستارمر مثل ديفيد لامي الذي كان وزير العدل ونائب رئيس الوزراء المنتهية ولايته، ووزيرة المالية راشيل ريفز، ووزير التجارة بيتر كايل.

وقال بيرنهام -في كلمة ألقاها أمام مقر رئاسة الوزراء- إن السياسيين أخفقوا في تحقيق الاستقرار اللازم ‌لرفع مستويات المعيشة، وهو أمر قال إنه سيغيره من خلال اتخاذ تدابير فورية، ووضع خطة طويلة الأجل في وقت لاحق من هذا العام.

وركز بيرنهام -في خطابه- على الشؤون الداخلية بهدف بث الأمل في أمة عانت لسنوات -شأنها شأن الكثير من الدول الأوروبية- من ارتفاع الأسعار والنمو الاقتصادي الضعيف، دون أن يتطرق إلى الشؤون الخارجية.

وتعهد باستخدام فترة رئاسته لمجلس الوزراء “كنقطة تحوُّل لبريطانيا”، معتبرا أن البلاد بحاجة إلى نموذج جديد لإعادة البناء، بعد سنوات من الاضطرابات السياسية التي أعقبت تصويت البريطانيين في 2016 لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي.

أولويات داونينغ ستريت

ودخل بيرنهام إلى مقر رئاسة الوزراء في “داونينغ ستريت”، حيث أكد أن فريقه سيبدأ بمعالجة أولى أولوياته المتمثلة في عدد من الالتزامات من بينها:

إنهاء ظاهرة التشرد والنوم في الشوارع.
 بناء المزيد من المساكن العامة والمساعدة في خفض الإنفاق على الرعاية الاجتماعية لتمويل استثمارات أكبر في مجال الدفاع.
الإعلان عن خطة طويلة الأمد للعقد المقبل في غضون أشهر.

ووعد بيرنهام بالكشف -اليوم الثلاثاء- عن تدابير فورية لتخفيف الضغوط اليومية التي يواجهها البريطانيون، وشرح كيفية تمويلها. لكن -إلى جانب ذلك- ستتعين على رئيس الوزراء الجديد معالجة قائمة طويلة من المشكلات، التي تتراوح بين المستويات المرتفعة للهجرة غير النظامية وضعف أداء شركات المرافق العامة.

A group of migrants on an inflatable dinghy leave the coast of northern France in an attempt to cross the English Channel to reach Britain, from the beach of Petit-Fort-Philippe Gravelines, near Calais, September 27, 2025. REUTERS/Abdul Saboor

ورحب مشرعون من حزب العمال بهذه الخطوة قائلين إنها ستبعث برسالة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وحلف شمال الأطلسي بأن بريطانيا جادة في تمويل الدفاع، وإن بقاء وزيرة الداخلية ‌شبانة محمود في منصبها سيعني أنها تستطيع المضي قدما في إصلاحاتها لمحاولة السيطرة على الهجرة غير النظامية.

ووقع الاختيار على وزير الطاقة والزعيم السابق لحزب العمال إد ميليباند لتولي منصب وزير الخارجية. ويشير رحيل عدد من حلفاء ستارمر إلى نية بيرنهام قطع الصلة بما يصفها بسياسات الماضي، والدفع بحكومة جديدة أكثر مرونة لتنفيذ السياسات بشكل أسرع وأكثر جرأة.

ومن أبرز ما قاله بيرنهام -يوم الجمعة الماضي- إنه يريد قدرا أكبر من اللامركزية في السلطة، من خلال نقل مزيد من الصلاحيات إلى المدن الأخرى، سعيا إلى تحريك عجلة الاقتصاد البريطاني.

US President Donald Trump steps off Air Force One upon arrival at Joint Base Andrews in Maryland on July 19, 2026.

خط لندن واشنطن

وكانت أول مكالمة هاتفية أجراها مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وقد اقترح بيرنهام على الرئيس الأمريكي زيارة مانشستر. وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية في بيان: “شدد رئيس الوزراء على التزامه بالدفاع والأمن”، مضيفا أن بيرنهام أوضح التزام بريطانيا بضمان حركة الملاحة في مضيق هرمز.

وبدوره، قال ترمب -أمس الاثنين- إنه أجرى “محادثة جيدة جدا” مع بيرنهام، مشيدا بـ”العلاقة المتميزة” التي تربط بين واشنطن ولندن، ومشيرا إلى أنهما سيلتقيان قريبا.

وأكد ترمب -في منشور على منصته “تروث سوشال”- أن “رئيس الوزراء أمامه مهمة كبيرة لكنه سيكون قادرا على إنجازها، وبالطبع ستكون الولايات المتحدة حاضرة للمساعدة”، مضيفا أنهما ناقشا قضايا تشمل التجارة والتعاون العسكري وإزالة الألغام من مضيق هرمز.

كما سارع عدد من القادة الأجانب إلى تهنئة بيرنهام، من بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني.

وأعربت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين -في منشور على منصة إكس– عن سعادتها بالعمل مع بيرنهام “لتعزيز الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة”، وخصوصا في مجال الأمن.

Scroll to Top