أعادت نتائج كأس العالم 2026 رسم ملامح التصنيف العالمي للمنتخبات، بعدما أصدر FIFA تصنيفه لشهر يوليو عقب إسدال الستار على البطولة التي استضافتها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وشهدت تتويج إسبانيا باللقب للمرة الثانية في تاريخها. وجاء التحديث الجديد محملًا بتغييرات كبيرة على مستوى القمة، إلى جانب قفزات تاريخية لعدد من المنتخبات، وفي مقدمتها المغرب ومصر، مقابل تراجعات لافتة لمنتخبات أخرى. ويستند التصنيف العالمي إلى نظام يعتمد على نتائج المباريات، وقوة المنافس، وأهمية البطولة، وهو ما يمنح مباريات كأس العالم أعلى قيمة من حيث احتساب النقاط، الأمر الذي جعل نتائج المونديال تنعكس بصورة مباشرة على ترتيب المنتخبات في العالم. وكان المنتخب الإسباني أكبر الرابحين بعد تتويجه باللقب إثر فوزه على الأرجنتين بهدف دون رد في المباراة النهائية، ليقفز إلى صدارة التصنيف العالمي برصيد 1995.88 نقطة، بعدما أضاف 121.17 نقطة خلال فترة التصنيف، وهو أعلى رصيد نقاط حققه أي منتخب في هذا التحديث. في المقابل، فقد المنتخب الأرجنتيني صدارة العالم وتراجع إلى المركز الثاني برصيد 1970.37 نقطة، رغم وصوله إلى المباراة النهائية، بينما حافظ المنتخب الفرنسي على المركز الثالث، وجاءت إنجلترا في المركز الرابع، فيما تراجع منتخب البرازيل إلى المرتبة الخامسة بعد خروجه من البطولة قبل الأدوار الأخيرة.
المغرب يواصل كتابة التاريخ
وعلى الصعيد العربي والأفريقي، واصل المنتخب المغربي صناعة التاريخ بعدما ارتقى إلى المركز السادس عالميًا برصيد 1803.99 نقطة، ليصبح أول منتخب عربي وأفريقي يبلغ هذا المركز في تاريخ تصنيف FIFA.
وجاء هذا الإنجاز بعد الأداء القوي الذي قدمه “أسود الأطلس” في كأس العالم، حيث بلغ الفريق الدور ربع النهائي قبل أن يودع المنافسات بالخسارة أمام فرنسا بهدفين دون رد، ليؤكد استمرار حضوره بين كبار المنتخبات العالمية بعد الإنجاز التاريخي الذي حققه أيضًا في مونديال 2022.
مصر ثاني أفضل منتخب عربي
ولم يكن المغرب وحده صاحب المكاسب العربية، إذ حقق المنتخب المصري تقدمًا لافتًا بصعوده خمسة مراكز دفعة واحدة ليحتل المركز الرابع والعشرين عالميًا برصيد 1597.04 نقطة، ليصبح ثاني أفضل منتخب عربي وأفريقي في التصنيف الجديد.
وجاء تقدم “الفراعنة” بعد مشاركتهم الإيجابية في كأس العالم، حيث نجح المنتخب في بلوغ دور الـ16 وقدم مستويات قوية أمام كبار المنتخبات، وهو ما انعكس بشكل مباشر على رصيده في التصنيف العالمي، ليعزز موقعه بين نخبة المنتخبات على الساحة الدولية.
تراجع تونس واستقرار الجزائر
في المقابل، حافظ المنتخب الجزائري على موقعه ضمن أفضل 30 منتخبًا في العالم باحتلاله المركز التاسع والعشرين برصيد 1576.80 نقطة، بينما كان المنتخب التونسي أكبر الخاسرين عربيًا بعدما تراجع 12 مركزًا دفعة واحدة ليستقر في المركز السابع والخمسين عالميًا، مسجلًا أكبر تراجع بين جميع المنتخبات في تحديث يوليو.
كما جاءت السعودية في المركز 58 عالميًا، تلتها قطر في المركز 59، ثم العراق في المركز 63، والإمارات في المركز 68، والأردن في المركز 73، وسلطنة عُمان في المركز 79.
أوروبا تفرض هيمنتها
واحتفظت المنتخبات الأوروبية بالنصيب الأكبر من المراكز المتقدمة، حيث ضمت قائمة العشرة الأوائل كلًا من إسبانيا وفرنسا وإنجلترا والبرتغال وبلجيكا وهولندا، بينما جاءت ألمانيا في المركز الثاني عشر، وكرواتيا في الثالث عشر، وسويسرا في الرابع عشر، وإيطاليا في الخامس عشر.
أما على مستوى القارة الأفريقية، فقد حافظ المغرب على الصدارة، يليه السنغال في المركز الثامن عشر عالميًا، ثم مصر في المركز الرابع والعشرين، ونيجيريا في المركز السادس والعشرين، فالجزائر في المركز التاسع والعشرين، قبل كوت ديفوار والكونجو الديمقراطية والكاميرون ومالي وجنوب أفريقيا.
وفي آسيا، بقيت اليابان في صدارة منتخبات القارة بعدما احتلت المركز السابع عشر عالميًا، متقدمة على إيران وأستراليا وكوريا الجنوبية، فيما جاءت السعودية خامسة آسيويًا، تلتها أوزبكستان والعراق ثم الإمارات والأردن وسلطنة عُمان.
النرويج صاحبة القفزة الأكبر
وشهد التصنيف أيضًا واحدة من أبرز مفاجآت العام، بعدما حقق المنتخب النرويجي أكبر قفزة بين جميع المنتخبات، متقدمًا 12 مركزًا ليصل إلى المرتبة التاسعة عشرة عالميًا، مستفيدًا من مشواره المميز في كأس العالم بقيادة نجمه إيرلينج هالاند.
ويؤكد التصنيف الجديد أن كأس العالم 2026 لم يقتصر تأثيره على تتويج إسبانيا باللقب العالمي، بل أعاد ترتيب موازين القوى في كرة القدم الدولية، مع صعود منتخبات فرضت نفسها بقوة، وفي مقدمتها المغرب ومصر والنرويج، مقابل تراجع منتخبات دفعت ثمن نتائجها في البطولة، ليشكل تصنيف يوليو نقطة انطلاق لمرحلة جديدة من المنافسة قبل الاستحقاقات القارية والدولية المقبلة.