قال الدبلوماسي العربي السابق والأمين العام لمركز الجسر العربي للتنمية وحقوق الإنسان أمجد شموط، إن مجريات الأحداث الحالية بين الولايات المتحدة وإيران تشير إلى أن المنطقة تتجه نحو مزيد من التصعيد العسكري، مرجحًا أن يتوسع نطاق المواجهة جغرافيًا لتشمل أطرافًا إقليمية أخرى، إذا استمرت التطورات على الوتيرة الحالية.وأوضح “شموط”، في تصريحات خاصة لـ”الدستور”، أن الهجمات الإيرانية، باتت تستهدف بشكل متكرر دولًا عربية، بينها الأردن ودول الخليج، وهو ما قد يدفع هذه الدول إلى الانخراط بصورة أكبر في أي تصعيد لحماية أمنها ومصالحها، خاصة إذا تعرضت منشآت الطاقة والغاز والبنية التحتية الحيوية لهجمات.
الإدارة الأمريكية تمارس أقصى درجات الضغط على إيران
وأضاف أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمارس أقصى درجات الضغط على إيران عبر توجيه ضربات عسكرية واسعة النطاق، قد تتوسع لتشمل منشآت مرتبطة بالطاقة والوقود، وربما مواقع أخرى، بما فيها المنشآت المرتبطة بالبرنامج النووي، في إطار الضغط على طهران للقبول بتسوية جديدة.وأشار إلى أن إيران، من جانبها، كثفت إطلاق الطائرات المسيّرة والصواريخ باتجاه دول خليجية ودول عربية، في محاولة لتوسيع دائرة الصراع والضغط على الإدارة الأمريكية لوقف عملياتها العسكرية، إلا أنه يرى أن هذه الاستراتيجية لم تؤد حتى الآن إلى تخفيف الضغوط المفروضة على طهران.وأكد “شموط” أن مذكرة التفاهم السابقة لم تصل إلى مرحلة التنفيذ، ولم تتوافر ضمانات كافية لتطبيقها، لافتًا إلى أن استئناف الضربات الأمريكية جاء بعد استهداف ناقلتي نفط خليجيتين، ما أعاد التوتر إلى الواجهة، في ظل استمرار الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز.وأوضح أن مضيق هرمز لا يزال يمثل أحد أبرز محاور الصراع إلى جانب الملف النووي، مشيرًا إلى أن إغلاقه زاد من تعقيد المشهد الدولي بسبب تأثيره المباشر على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.ورأى أن الحرس الثوري الإيراني يتمسك بمواقفه بشأن البرنامج النووي وشبكة حلفائه في المنطقة، في حين تتمسك إسرائيل بالحصول على اليورانيوم المخصب وتقليص نفوذ الفصائل المسلحة المدعومة من إيران، وهو ما يزيد من صعوبة التوصل إلى تسوية سياسية في المرحلة الراهنة.وأضاف أن الجهود الدبلوماسية، بما فيها التحركات القطرية الأخيرة، لم تحقق حتى الآن نتائج ملموسة، معتبرًا أن المنطقة باتت أقرب إلى خيار الحرب من الحلول السياسية، في ظل استمرار التصعيد وتصلب مواقف الأطراف المختلفة.وأشار إلى أن الولايات المتحدة قد تلجأ إلى تشديد الحصار البحري والعسكري، وتوسيع نطاق ضرباتها إذا لم تحقق أهدافها المتعلقة بالبرنامج النووي والصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي الإيراني، بهدف دفع طهران إلى القبول باتفاق جديد.
خوض حرب برية واسعة
وفي المقابل، استبعد شموط إقدام الولايات المتحدة على خوض حرب برية واسعة داخل إيران، مرجعًا ذلك إلى التجارب العسكرية السابقة، لا سيما في العراق، وما خلفته من خسائر بشرية كبيرة، لكنه لم يستبعد تنفيذ عمليات خاصة ومحدودة بواسطة قوات النخبة الأمريكية إذا اقتضت الضرورة.وأضاف أن إيران قد تلجأ، في حال تشديد الحصار عليها، إلى خيارات عسكرية جديدة، من بينها محاولة استهداف مناطق أو جزر قريبة من الخليج العربي، كورقة ضغط على الولايات المتحدة وحلفائها، وإن كان ذلك يبقى في إطار السيناريوهات المحتملة.واختتم “شموط” تصريحه بالقول، إن واشنطن تراهن على عامل الوقت، من خلال الضغوط العسكرية والاقتصادية، لإحداث انقسامات داخل النظام الإيراني أو الحرس الثوري، وكذلك لإثارة احتجاجات شعبية نتيجة الضغوط المعيشية والاقتصادية، بما قد يدفع طهران إلى تغيير موقفها من الملفات الخلافية المطروحة.