فرضت إسبانيا هيمنتها المطلقة على خريطة كرة القدم العالمية بعدما التتويج بلقب كأس العالم 2026 إثر فوزه المثير على نظيره الأرجنتيني بهدف نظيف في المباراة النهائية بملعب نيويورك نيوجيرسي لتنجح كتيبة المدرب لويس دي لا فوينتي في تحويل سيطرتها القارية إلى مجد عالمي خالد وتعيد صياغة التاريخ الرياضي مجدداً
ودخلت إسبانيا بهذا التتويج التاريخي النادي الحصري للبلدان التي نجحت في الجمع بين تاجي كأس أمم أوروبا وكأس العالم في آن واحد وهو إنجاز نادر لم يتكرر عبر التاريخ سوى مرتين فقط؛ الأولى كانت باسم ألمانيا الغربية والثانية دونتها إسبانيا نفسها لتصبح الآن أول دولة في التاريخ تحقق هذه الثنائية القارية والعالمية في دورتين زمنيتين مختلفتين حيث كانت البداية الأولى في الحقبة الممتدة بين عامي 2008 و2012 والآن تتكرر السلسلة الذهبية بعد إحراز لقب يورو 2024 ثم لقب مونديال 2026
ويعيد هذا المجد استحضار المحطة الأولى التي سارت على هذا الدرب في صيف عام 1974 عندما قاد الهداف الأسطوري جيرد مولر منتخب ألمانيا الغربية للفوز بلقب يورو 1972 قبل أن يخوض المونديال على أرضه في 1974 محاطاً بضغوطات رهيبة زادت شدتها عقب الخسارة التاريخية المفاجئة في دور المجموعات أمام ألمانيا الشرقية بهدف نظيف مما دفع المدرب هلموت شون لإجراء ثورة في تشكيلته قادتهم للنهائي الناري أمام هولندا حيث نجح الألمان في قلب تأخرهم بهدف مبكر إلى فوز مثير بنتيجة 2-1 بفضل الروح القتالية للهداف مولر والمدافع بول بريتنر ليضموا كأس العالم إلى التاج الأوروبي بمشاركة 14 لاعباً فازوا باللقبين معاً يتقدمهم القيصر فرانز بيكنباور والحارس سيب ماير
وجاء الجيل الذهبي لإسبانيا بعد عقود ليعيد كتابة السيناريو ذاته بأسلوب “التيكي تاكا” الذي أطلقه المدرب الراحل لويس أراجونيس في يورو 2008 عبر التمريرات القصيرة المعقدة وهندسة تشافي هيرنانديز وأندريس إنييستا وماركس سينا ليسجل فرناندو توريس هدف الفوز باللقب الأوروبي ضد ألمانيا في فيينا ليتسلم بعدها فيسنتي ديل بوسكي الراية محتفظاً بنفس الفلسفة مع إدخال سيرخيو بوسكيتس وتشابي ألونسو لتأمين خط الوسط وضمان التوازن.
وكما حدث للألمان في 1974 تعثرت إسبانيا في بداية مشوار مونديال جنوب أفريقيا 2010 بخسارة مفاجئة أمام سويسرا بهدف نظيف أدخلت الشكوك في قلوب اللاعبين حتى إن الحارس إيكر كاسياس والمهاجم ديفيد فيا اعترفا لاحقاً بمرورهم بنوبات قلق حادة قبل مواجهتي هندوراس وتشيلي لكن الماتادور استعاد توازنه وحقق سلسلة انتصارات متتالية بنتيجة 1- صفر على البرتغال وباراجواي وألمانيا حتى وصل للنهائي الشهير أمام هولندا حيث تكفل إنييستا بتسجيل هدف الفوز الغالي في الدقيقة 116 من الشوط الإضافي الثاني ليمنح بلاده النجمة الأولى التي تلاها الاحتفاظ بالتاج الأوروبي في 2012 بمشاركة 15 لاعباً جمعوا المجدين معاً يتقدمهم سيرخيو راموس وكارليس بويول، حسبما ذكر الموقع الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).
واليوم يأتي جيل 2026 الواعد ليؤكد أن إسبانيا باتت متخصصة في تحويل زعامة أوروبا إلى هيمنة عالمية عظمى محققاً لقباً تاريخياً يثبت أن السلالة الكروية الإسبانية لا تموت بل تتجدد وتتطور لتظل تتربع على عرش اللعبة وتدير دفة الرياضة العالمية باقتدار وحنكة فنية فريدة من نوعها تلغي معها فكرة الصدفة وتكرس مفهوم التخطيط المستدام لبناء الأبطال من الصفر وحتى منصات التتويج العالمية.