سجلت الفجوة بين عوائد السندات الحكومية في المانيا ونظيرتها الاميركية لاجل عشر سنوات تراجعا لافتا لتصل الى ادنى مستوياتها في شهر كامل، وجاء هذا التحول المالي نتيجة تباين في مسارات السياسة النقدية بين البنك المركزي الاوروبي ومجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث تأثرت السندات الاوروبية بمخاوف التضخم الناتجة عن التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج، بينما كبحت بيانات التضخم الاميركية الضعيفة من جماح صعود عوائد الخزانة الاميركية.
واظهرت التداولات الاخيرة ارتفاع العائد على السندات الالمانية بنقطة اساس واحدة ليصل الى مستويات قياسية لم تشهدها الاسواق منذ مايو الماضي، مما يعكس حالة من القلق لدى المستثمرين تجاه استقرار اسعار الطاقة وتأثيرها المباشر على النمو الاقتصادي في منطقة اليورو، واكد محللون ان هذه الضغوط قد تدفع المركزي الاوروبي نحو اتخاذ قرارات متشددة برفع اسعار الفائدة في اجتماعاته المقبلة لضمان السيطرة على موجة الغلاء المتوقعة.
وبينت التقديرات المالية الحالية ان الاسواق تضع احتمالات تصل الى تسعين بالمئة لقيام المركزي الاوروبي بزيادة الفائدة في سبتمبر، وهي خطوة تاتي في سياق تعزيز المسار النقدي المتشدد الذي بدأه المصرف في يونيو الماضي، واضاف مراقبون ان التوقعات تشير الى امكانية وجود زيادات اضافية اخرى قبل نهاية العام الحالي لمواجهة تبعات ارتفاع اسعار النفط والغاز.
تحولات السياسة النقدية وتأثيرها على العوائد
وكشفت البيانات الاميركية ان عائد سندات الخزانة استقر عند مستويات محددة بعد صدور مؤشرات تضخم اقل من توقعات الخبراء، واوضح المتعاملون ان هذه الارقام قلصت من فرص المراهنة على رفع وشيك لاسعار الفائدة من قبل الفيدرالي الاميركي، مما ساهم بشكل مباشر في تضييق الفارق بين السندات الالمانية والاميركية ليصل الى 144 نقطة اساس فقط.
وذكر الخبراء ان هذا الفارق الذي كان يتجاوز 157 نقطة اساس في وقت سابق يعكس تحولا في استراتيجيات المتداولين، واشاروا الى ان التوازن الحالي في العوائد يبرز مدى حساسية الاسواق العالمية تجاه البيانات الاقتصادية الدورية، وشدد محللون على ان استمرار هذه الفجوة الضيقة قد يعيد رسم خريطة التدفقات الاستثمارية في اسواق السندات العالمية خلال الفترة القادمة.