كشفت دراسة جديدة عن آلية تساهم في علاج تطور التليف الرئوي، ما قد يفتح الباب أمام تطوير علاجات جديدة لهذا المرض ، حيث توصل باحثون من جامعة التكنولوجيا في سيدني وجامعة موناش في أستراليا، إلى نوع من البرووتين يسمى “فيورنتينا” وهو لا يؤدي دورا بنيويا في الرئتين فحسب، بل يعمل أيضا كإشارة تغير سلوك نوع من الخلايا المناعية المسؤولة عن إزالة الخلايا التالفة والمساعدة في إصلاح الأنسجة بعد الإصابة.
واكد البروفيسور المشارك جانج ليو، من كلية علوم الحياة في جامعة التكنولوجيا في سيدني، إن عملية التئام الجروح الطبيعية تختل لدى مرضى التليف الرئوي، فبدلا من إصلاح الأنسجة التالفة، يبدأ الجسم في تكوين نسيج ندبي داخل الرئتين، ما يؤدي إلى تراجع وظائفهما مع مرور الوقت.
وأضاف أن نتائج الدراسة أظهرت أن الخلايا المناعية قد تعاد برمجتها في بعض الحالات لتتحول من خلايا تدعم التئام الجروح إلى خلايا تحفز تكوين الندبات، وأن بروتين “فيترونيكتين” يمثل العامل الرئيس الذي يقود هذا التحول.
ومن أجل فهم هذه الآلية، طور فريق البحث بقيادة البروفيسورة كاترينا بينجر، من قسم الكيمياء الحيوية والبيولوجيا الجزيئية في جامعة موناش، نظاما ثلاثي الأبعاد لزراعة الأنسجة يحاكي البيئة الطبيعية داخل الرئة، ما أتاح مراقبة سلوك الخلايا بصورة أكثر دقة.
وتطابقت النتائج التي سجلت في نماذج زراعة الأنسجة ثلاثية الأبعاد، مع ما رصده الباحثون في النماذج الحيوانية، وكذلك في عينات أنسجة مأخوذة من مرضى التليف الرئوي مجهول السبب، ما يعزز موثوقية النتائج.
ويعمل الباحثون حاليا على تطوير أدوية تستهدف مسار “فيترونيكتين” والخلايا المناعية، أملا في إيقاف عملية التندب بدلا من الاكتفاء بإبطاء تطور المرض حيث أن فهم هذه الآلية يمثل خطوة مهمة نحو تطوير علاجات جديدة تستهدف السبب المباشر للتليف الرئوي، وقد تساهم هذه النتائج في نقل الاكتشاف من المختبر إلى التطبيق السريري، بما يمنح المرضى خيارات علاجية أكثر فاعلية في المستقبل.