تداولت مواقع التواصل الاجتماعى صورة لمجموعة من طلاب الثانوية العامة وهم يحتفلون بانتهاء الامتحانات فى مشهد أثار حالة واسعة من الجدل بين مؤيد يرى أنها فرحة عابرة ومعارض يعتبرها تجاوزا للقيم والآداب العامة.
فالفرحة حق طبيعي لكل طالب بعد عام طويل من التعب والاجتهاد لكن الفرح لا ينبغي أن يتحول إلى سلوك يفقد صاحبه احترامه لنفسه واحترام المجتمع الذى يعيش فيه لأن الأخلاق تظل هي المعيار الحقيقى الذى يميز الإنسان فى كل المواقف.
إن ما نشاهده فى بعض صور الاحتفال لا يعكس فقط تصرفات عدد من الطلاب بل يكشف عن غياب واضح لدور الأسرة فى التوجيه والتربية وغرس قيم الحياء والاحترام منذ الصغر فالأب والأم هما المدرسة الأولى وإذا غاب دورهما فى التقويم والتوعية فمن الطبيعى أن تظهر مثل هذه السلوكيات فى الأماكن العامة.
ولا يجوز تعميم الحكم على جميع طلاب الثانوية العامة فبينهم آلاف النماذج المشرفة التى احتفلت بنجاحها بصورة حضارية راقية تعكس أخلاقها واحترامها لنفسها وللمجتمع لكن تكرار مثل هذه المشاهد يستوجب وقفة جادة من الأسرة والمدرسة والمؤسسات التربوية والإعلامية لإعادة التأكيد على أهمية الأخلاق والحياء فى بناء الأجيال.
لقد صدق الشاعر حين قال واجعل الحياء خلقا فإن الحياء زينة الإنسان وعنوان كرامته فالأمم لا تنهض بالعلم وحده وإنما تنهض بالعلم المقرون بالأخلاق والقيم والاحترام.
إن مسؤولية تربية الأبناء لا تقع على الطالب وحده بل تبدأ من البيت قبل المدرسة ومن القدوة قبل النصيحة فحين يحسن الآباء والأمهات التربية يحصد المجتمع جيلا يعرف كيف يفرح دون أن يتجاوز وكيف يعبر عن سعادته دون أن يفقد حياءه أو احترامه.
ويبقى السؤال الذى يفرض نفسه هل نريد جيلا يحمل الشهادات فقط أم جيلا يحمل معها الأخلاق والقيم التي تحفظ للمجتمع هويته ومستقبله.