كتبت – مروة الشريف : تتجه الحكومة المصرية إلى توسيع قاعدة السياحة الرياضية باعتبارها أحد أسرع الأنماط السياحية نموًا على مستوى العالم، في إطار استراتيجية تستهدف تنويع المنتج السياحي، وزيادة أعداد الزائرين، وتعظيم العائد الاقتصادي من قطاعي السياحة والرياضة، مستفيدة من الطفرة الكبيرة التي شهدتها البلاد في إنشاء المدن الرياضية والمنشآت الحديثة والبنية التحتية خلال السنوات الأخيرة.
ويأتي هذا التوجه من خلال تعزيز التعاون بين وزارتي السياحة والآثار والشباب والرياضة، بهدف استقطاب المزيد من البطولات والفعاليات الرياضية الإقليمية والدولية، وتحويل المنشآت الرياضية إلى مراكز جذب سياحي واقتصادي، بما يسهم في زيادة حركة السفر الوافدة إلى مصر على مدار العام.
بنية تحتية تؤهل مصر للمنافسة
تمتلك مصر اليوم شبكة متطورة من الملاعب والصالات المغطاة والمدن الرياضية ومراكز التدريب، إلى جانب شبكة حديثة من الطرق والمطارات والفنادق، وهو ما يمنحها قدرة كبيرة على استضافة البطولات العالمية في مختلف الألعاب، ويوفر تجربة متكاملة للرياضيين والجماهير والوفود المشاركة.
ولا يقتصر العائد على نجاح تنظيم البطولات، بل يمتد إلى تنشيط حركة الطيران، وزيادة نسب الإشغال الفندقي، وارتفاع معدلات الإنفاق السياحي، إلى جانب الترويج للمقصد المصري أمام ملايين المتابعين عبر وسائل الإعلام والمنصات الرقمية.
الفعاليات الرياضية محرك لحركة السفر
وتؤكد التجارب الدولية أن البطولات الرياضية الكبرى أصبحت أداة فعالة لتحفيز السياحة، حيث يسافر آلاف المشجعين واللاعبين والإداريين والإعلاميين لحضور المنافسات، وهو ما ينعكس مباشرة على إشغال الفنادق، وحركة المطاعم، ووسائل النقل، والرحلات السياحية، إضافة إلى زيادة الطلب على التسوق والترفيه.
وتسعى مصر إلى الاستفادة من هذا النمو العالمي عبر استضافة مزيد من الأحداث الرياضية في مختلف المحافظات، وربطها ببرامج سياحية تسمح للزائر باكتشاف المقاصد الأثرية والثقافية والشاطئية، بما يطيل مدة الإقامة ويرفع متوسط الإنفاق.
تحويل المنشآت الرياضية إلى مقاصد سياحية
ويرتكز التعاون بين وزارتي السياحة والرياضة على استثمار المنشآت الرياضية الحديثة ليس فقط كمواقع لإقامة المنافسات، وإنما كجزء من المنتج السياحي المصري، من خلال تنظيم المعسكرات الدولية، والبطولات، والمؤتمرات الرياضية، والفعاليات الجماهيرية، بما يضمن الاستفادة منها طوال العام.
كما يفتح هذا التوجه المجال أمام جذب استثمارات جديدة في الفنادق، والمنتجعات، ومراكز التدريب، والخدمات اللوجستية، وصناعة الفعاليات الرياضية، بما يعزز مساهمة الاقتصاد الرياضي في دعم قطاع السياحة.
فرص استثمارية واعدة
ويرى خبراء السياحة أن السياحة الرياضية تمثل فرصة كبيرة لجذب استثمارات محلية وأجنبية، خاصة مع تزايد اهتمام الشركات العالمية بتنظيم البطولات ورعاية الأحداث الرياضية، وهو ما يتطلب تطوير المزيد من الخدمات المساندة، مثل النقل، والضيافة، والتسويق، والتكنولوجيا الرياضية.
كما يسهم هذا النمط في تنشيط الحركة السياحية خارج المواسم التقليدية، وتقليل موسمية الطلب، وهو أحد الأهداف الرئيسية للاستراتيجية السياحية المصرية، التي تستهدف جذب شرائح متنوعة من السائحين على مدار العام.
رؤية متكاملة لدعم الاقتصاد
ويعكس التوسع في السياحة الرياضية رؤية الدولة للاستفادة من المشروعات القومية التي نُفذت خلال السنوات الماضية، وتحويلها إلى أصول اقتصادية تحقق عوائد مستدامة، عبر الدمج بين الرياضة والسياحة والاستثمار.
ومع استمرار التنسيق بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، وتكثيف استضافة البطولات والفعاليات الدولية، تبدو السياحة الرياضية مرشحة لأن تصبح أحد أهم روافد النمو السياحي في مصر، بما يدعم مكانة البلاد كوجهة عالمية للسفر، ويعزز قدرتها على جذب المزيد من الزائرين والاستثمارات خلال السنوات المقبلة.
إقرأ أيضاً :