تفاقمت أزمة الوقود في روسيا لتصل إلى مستويات غير مسبوقة، مع تسبب الضربات الأوكرانية المكثفة على مستودعات النفط في اضطراب الإمدادات وتعطيل الحياة اليومية، في أكبر تأثير تشهده البلاد منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022.
وقالت يلينا، بينما كانت تنتظر مع زوجها داخل السيارة: إنه وضع مروع، سننتظر ونرى إن كان قد تبقى أي وقود.
الكرملين يقلل من خطورة الأزمة
قلل الكرملين من أهمية الأزمة، مؤكداً أنها ليست حرجة، بينما قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن أوكرانيا تحاول إثارة الذعر بين الروس وتقسيم المجتمع.
لكن بعيداً عن تصريحات المسؤولين، أبدى السائقون استياءهم، خاصة أن السيارات تمثل وسيلة النقل الأساسية في معظم المناطق الروسية الشاسعة.
أكثر من 90% من الأقاليم تواجه نقصاً في الوقود
منذ يونيو حزيران 2026، شهد أكثر من 90% من الأقاليم الروسية تقنيناً أو نقصاً في الوقود، وفقاً لإحصاء استند إلى تقارير إعلامية وتصريحات رسمية.وفي مدينة فولوغدا أغلقت بعض محطات الوقود أبوابها، بينما شهدت محطات أخرى، خصوصاً التابعة لكبرى شركات النفط الروسية، طوابير طويلة من السيارات.
إجراءات حكومية لتخفيف الأزمة
رداً على الأزمة، حظرت موسكو في البداية صادرات بعض أنواع البنزين ووقود الطائرات، ثم وسعت الحظر الأسبوع الماضي ليشمل صادرات الديزل، إلى جانب تطبيق نظام لتقنين الوقود.وأظهرت هذه الإجراءات بعض النتائج الأولية، إذ تراجعت طوابير الانتظار في العاصمة موسكو وعدد من المناطق الأخرى.
الضربات الأوكرانية تعطل قطاع التكرير
كشفت الأزمة حجم التأثير الذي أحدثته الضربات الأوكرانية على قطاع الطاقة الروسي. وبحسب تقرير صادر في أوائل يوليو عن شركة إنرجي إنتليجنس الأميركية المتخصصة في أبحاث الطاقة، فإن نحو نصف طاقة التكرير الروسية البالغة 6.6 مليون برميل يومياً خرجت عن الخدمة منذ أواخر فبراير، بعد تكثيف أوكرانيا هجماتها على البنية التحتية للطاقة.
كييف تستهدف مصادر تمويل الحرب
تقول أوكرانيا إن ضرباتها لمنشآت الطاقة الروسية تأتي رداً على القصف الروسي لمدنها، كما تهدف إلى تقليص الإيرادات التي تعتمد عليها موسكو في تمويل الحرب. في المقابل، أكد بوتين أن أوكرانيا تحاول الإضرار بالاقتصاد الروسي وخلق حالة من القلق داخل المجتمع، لكنه شدد على أن هامش الأمان في شبكة الطاقة الروسية مرتفع للغاية وأن هذه المحاولات لن تنجح.
رواية الكرملين تلقى صدى بين بعض السكان
ورغم أن مدينة فولوغدا تبعد نحو ألف كيلومتر عن أوكرانيا، فإنها تعاني آثار الحرب. وألقى بعض السائقين باللوم على الغرب، مرددين الرواية الرسمية للكرملين. وقال أحد السائقين، ويدعى ييغور، طالباً تغيير اسمه: الأمر يحدث لأن حلفاءكم يقصفوننا.وأضاف: «من يريد الحرب؟ أوكرانيا وأوروبا…»، مكرراً تصريحات بوتين بأن روسيا تدافع فقط عن نفسها في مواجهة الدول الغربية.كما قالت زوجته: هناك من يقول إننا نريد مهاجمة دول أخرى، وهذا كلام غير صحيح، روسيا لم تهاجم أحداً قط. ( أ ف ب)