ارتفع رصيد الطلبيات الصناعية المتراكمة في ألمانيا إلى أعلى مستوى على الإطلاق خلال شهر مايو/أيار، في مؤشر يعكس استمرار قوة الطلب على القطاع الصناعي، رغم فترة التباطؤ الطويلة التي شهدها قطاع التصنيع.
الطلب القوي لا يكفي وحده
ورغم ذلك، حذّر ألكسندر كروغر، كبير الاقتصاديين في بنك بيثمان هال Bethmann HAL، من أن ارتفاع حجم الطلبيات لا يكتسب قيمة حقيقية إلا إذا تحوّل إلى إنتاج فعلي.
وكان الإنتاج الصناعي الألماني قد سجل في مايو نمواً فاق التوقعات، بينما أظهرت بيانات مؤشر مديري المشتريات الصناعي (PMI) الصادرة عن إس آند بي غلوبال لشهر يونيو ارتفاع الإنتاج للشهر السادس على التوالي.وقال كروغر: «على الرغم من حزمة الإصلاحات التي أطلقتها الحكومة الائتلافية، فمن المرجح أن تظل الشركات حذرة في هذا الشأن»، مشيراً إلى صعوبة بيئة الأعمال وارتفاع تكاليف الطاقة.
نقل الإنتاج إلى الخارج واختناقات الإمداد
وأضاف أن العديد من الشركات تتجه بشكل متزايد إلى نقل إنتاجها إلى الخارج بدلاً من الإبقاء عليه داخل ألمانيا.
كما توقّع أن تواصل الطلبيات الصناعية التراكم خلال الفترة المقبلة، ويرجع ذلك جزئياً إلى تجدد التوترات في الشرق الأوسط.وقال: «من المرجح أيضاً أن تستمر الطلبيات في التراكم في الوقت الحالي، ويرجع ذلك جزئياً إلى التوترات المتجددة في الشرق الأوسط، كما أن اختناقات سلاسل الإمداد تعرقل الإنتاج».تراكم الطلبيات يكفي لتشغيل المصانع 8.9 أشهروارتفع أيضاً مؤشر مدى تغطية الطلبيات المتراكمة، الذي يقيس الفترة التي تستطيع خلالها الشركات مواصلة الإنتاج بالمستويات الحالية دون تلقي طلبيات جديدة، إلى 8.9 أشهر في مايو/أيلول، وهو أعلى مستوى منذ بدء إعداد هذه الإحصاءات.وجاءت الزيادة مدفوعة بشكل رئيسي بقطاع الهندسة الميكانيكية، حيث ارتفع رصيد الطلبيات المتراكمة فيه بنسبة 3.3% مقارنة بالشهر السابق.يعكس رصيد الطلبيات الصناعية حجم الطلبات التي لم تُنفذ بعد، ويُعد مؤشراً استباقياً للإنتاج الصناعي خلال الأشهر المقبلة، إذ يشير ارتفاعه عادة إلى استمرار نشاط المصانع حتى في حال تباطؤ الطلب الجديد.ويكون هذا الارتفاع بعد فترة طويلة من الضعف في قطاع التصنيع الألماني، الذي تأثر خلال العامين الماضيين بارتفاع تكاليف الطاقة، وضعف الطلب العالمي، وتشديد السياسة النقدية، إلى جانب اضطرابات سلاسل الإمداد.وتعد ألمانيا أكبر اقتصاد في أوروبا، ويسهم قطاع الصناعة بنحو خمس الناتج المحلي الإجمالي، كما تمثل الصناعات الهندسية والسيارات والكيماويات والآلات العمود الفقري للصادرات الألمانية.وجاءت الزيادة مدفوعة بقطاع الهندسة الميكانيكية، الذي يُعد أحد أكبر القطاعات الصناعية في ألمانيا، ويضم شركات تصنيع الآلات والمعدات المستخدمة في الصناعات التحويلية والطاقة والسيارات، ويشكل أحد أبرز محركات الصادرات الألمانية.ولا تزال أسعار الطاقة المرتفعة تمثل أحد أبرز التحديات أمام الصناعة الألمانية، إذ تؤثر في القدرة التنافسية للمصانع مقارنة بنظيراتها في الولايات المتحدة وآسيا، خاصة في الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل الصلب والكيماويات.(رويترز)