سعت الصين إلى ترسيخ مكانتها كأحد أبرز اللاعبين في سوق الذكاء الاصطناعي العالمي، مع تأكيد الرئيس الصيني شي جين بينغ، خلال افتتاح مؤتمر الذكاء الاصطناعي العالمي في شنغهاي، أهمية تطوير التكنولوجيا بشكل آمن وتعزيز التعاون الدولي في حوكمتها، في وقت تتصاعد فيه المنافسة العالمية على قيادة هذا القطاع.
الذكاء الاصطناعي محرك للنمو الاقتصادي
تسعى الصين إلى توسيع حضورها العالمي في قطاع الذكاء الاصطناعي، ليس فقط من خلال تطوير النماذج، بل أيضاً عبر تسريع تطبيقاتها في قطاعات الصناعة والروبوتات والأتمتة، مع التركيز على توسيع استخدامها في الأسواق الدولية.
وقبيل افتتاح المؤتمر، أطلقت بكين منظمة التعاون العالمي للذكاء الاصطناعي (WAICO)، التي تضم 29 دولة، بهدف تعزيز التعاون في تطوير التكنولوجيا ووضع أطر لتنظيم استخدامها.
ويرى خبراء أن الصين تعتبر الذكاء الاصطناعي فرصة لتعزيز نفوذ شركاتها التقنية وزيادة انتشار منتجاتها عالمياً، خاصة بعد التطور السريع الذي شهدته الصناعة خلال العام الجاري.
الشركات الصينية تقلص الفجوة
رغم استمرار تفوق الشركات الأميركية في تطوير النماذج الأكثر تقدماً، فإن شركات صينية مثل ديب سيك وZhipu نجحت في تقليص فجوة الأداء، مستفيدة من انخفاض تكاليف التشغيل واعتمادها على نماذج مفتوحة المصدر.
وبحسب تحليل أجرته أور ورلد إن داتا، ارتفع عدد النماذج الصينية ضمن أفضل 50 نموذجاً على منصة أوبن روتر إلى 20 نموذجاً في مايو، مقارنة بخمسة نماذج فقط مطلع عام 2025، بينما تهيمن الشركات الأميركية على بقية القائمة.
سباق على الاستثمار ووضع المعايير
تسعى بكين أيضاً إلى تعزيز حضورها في وضع المعايير الدولية الخاصة بالذكاء الاصطناعي، مستفيدة من التوسع العالمي لشركاتها ونماذجها.وشهد مؤتمر شنغهاي، الذي استمر 4 أيام، مشاركة أكثر من ألف شركة عالمية، إلى جانب مسؤولين دوليين وخبراء بارزين، في إشارة إلى تنامي أهمية الصين كمركز رئيسي للاستثمار والابتكار في قطاع الذكاء الاصطناعي.ويرى محللون أن نجاح الشركات الصينية في توسيع انتشار نماذجها عالمياً قد يمنحها دوراً أكبر في رسم مستقبل سوق الذكاء الاصطناعي، مع استمرار المنافسة على جذب الاستثمارات وتطوير التطبيقات التجارية لهذه التكنولوجيا.(سيمون مكارثي، CNN)