اخبار

إضافة نجمة جديدة على قميص “البطل” كفيلة بضخ المليارات لأديداس

الكاتبabdulrahman-mustafaتاريخ النشر
إضافة نجمة جديدة على قميص “البطل” كفيلة بضخ المليارات لأديداس

مع اقتراب صافرة بداية نهائي كأس العالم 2026 بين الأرجنتين وإسبانيا يوم الأحد المقبل على ملعب “ميتلايف”، تقف شركة أديداس على خط النهاية كـ”فائز اقتصادي” مؤكد، بصرف النظر عن هوية البطل.

فالمباراة التي سيحسمها لاعبان تحت رعاية العلامة ذاتها، ليونيل ميسي ولامين يامال، تمثل ما تصفه تقارير متخصصة بـ”العقد الذهبي” الذي يضمن لأديداس احتكار المشهد التسويقي بالكامل، بعدما نجحت في تأمين رعاية كلا المنتخبين المتأهلين للنهائي وإخراج منافستها “نايكي” تماماً من المشهد.

كيف تتوزع أرباح القميص؟

يسود اعتقاد خاطئ بأن الاتحادات الوطنية تحصل على نصف قيمة مبيعات القمصان. ووفق النموذج المالي الفعلي لصناعة القمصان الرياضية، تحصل أديداس على قرابة 18 إلى 20% من السعر النهائي للقميص، بعد خصم تكاليف التصنيع والشحن والتسويق. أما الاتحاد الأرجنتيني أو الإسباني فيحصل على نسبة من المبيعات كحقوق ملكية تتراوح بين 10 و15% فقط من قيمة كل قميص مباع. وتذهب النسبة الأكبر، التي تقترب من 42%، إلى متاجر التجزئة والموزعين لتغطية تكاليف التشغيل والعمالة وإيجارات المعارض. ولتعويض الاتحادات عن هذه النسبة المحدودة، تدفع أديداس مبلغاً سنوياً ثابتاً وضخماً كحق رعاية، بمعزل عن حجم المبيعات الفعلي.

السباق السري لطباعة النجمة

تعتمد السرعة الفائقة التي يظهر بها اللاعبون بالقميص المعدَل بالنجمة الجديدة فور التتويج على استراتيجية لوجستية معقدة ومسبقة الدفع. فبحسب تقارير، تجهز مصانع أديداس الإقليمية، خصوصاً في جنوب شرق آسيا والمصانع القريبة من الأسواق الكبرى، دفعات سرية محدودة من كلا الاحتمالين قبل النهائي بأسابيع، قميص الأرجنتين بأربع نجوم وقميص إسبانيا بنجمتين. وتُشحن هذه الكميات مسبقاً وتُوزَع تحت حراسة تامة على مستودعات مركزية في الدول الكبرى والملاعب. وفور صافرة النهاية، يصدر أمر إلكتروني فوري للمصانع ببدء الإنتاج الضخم للإصدار الفائز، بينما تُتلف أو تُعاد تدوير شحنات المنتخب الخاسر بسرية تامة لمنع تسربها إلى أسواق الهواة.

موجة الشراء الثانية وقفزة الهوامش الربحية

قبل المونديال، يشتري ملايين المشجعين القميص الرسمي الحالي لدعم فريقهم. وبمجرد انتهاء النهائي وإضافة النجمة الجديدة، تنطلق موجة شراء ضخمة مجدداً لذات القميص بالتعديل الأحدث، بحسب ما رصدته وكالة “رويترز”. ويرفض المشجعون عادة ارتداء قميص بنجوم أقل بعد الفوز باللقب، ليحقق المخزون المعدَل مبيعات قياسية فورية.

وأعلنت أديداس عن نمو قطاع كرة القدم لديها بنسبة 49% في الفترات الأولى من العام بفضل مبيعات قمصان المونديال والمجموعات الكلاسيكية، وفق ما نشره موقع “ميركا 20”. وترفع النجمة الجديدة من القيمة المتصورة للمنتج، ما يتيح لأديداس بيع النسخ الفاخرة مثل “أوثينتيك”، التي يتخطى سعرها 150 دولاراً، بكميات هائلة وطلب مرتفع دون الحاجة لخصومات.

عقود رعاية طويلة الأمد تضمن الاحتكار

تحركت أديداس بذكاء استباقي، وقامت بتمديد عقدها رسمياً مع الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم حتى 2038، بامتداد إضافي مدته 12 عاماً يضمن للشركة احتكار مبيعات قمصان “التانغو” حتى بعد حقبة ميسي. أما مع إسبانيا، فترتبط أديداس بعقد طويل الأجل ومستقر، وتُعد الواجهة الأوروبية الأهم للشركة حالياً، خصوصاً بعد النكسة التسويقية التي تعرضت لها بخسارتها عقد رعاية منتخب ألمانيا لصالح “نايكي” ابتداءً من 2027. ويجمع هذا النهائي أيضاً جيلين من نجوم أديداس، ميسي صاحب العقد مدى الحياة مع الشركة، والشاب يامال الوجه الدعائي الأبرز لها في العقد المقبل، ما يضمن تدفقاً استثمارياً تسويقياً لا يتوقف لعلامة “الخطوط الثلاث”.

إضافة نجمة جديدة على قميص “البطل” كفيلة بضخ المليارات لأديداس

قميص الأرجنتين الرسمي: الأسعار والتقنيات

أصدرت أديداس المجموعة الرسمية لمنتخب الأرجنتين الخاصة بكأس العالم 2026 ضمن فئة “أوثينتيك”، النسخة المخصصة للاعبين المحترفين. ويأتي القميص الأساسي بالتصميم التقليدي المخطط بالأبيض والسماوي، بلمسة حديثة تدمج درجات السماوي الثلاث التي ارتداها المنتخب في بطولات 1978 و1986 و2022، مع شعار الاتحاد وتاريخ التأسيس 1893 خلف الرقبة. أما القميص الاحتياطي فيأتي بالأسود المدمج بخطوط وتموجات زرقاء مستوحاة من فن “فيلتيادو بورتينيو” الشعبي الأرجنتيني، احتفاءً بهوية بوينس آيرس الثقافية. ويبلغ سعر القميص السادة قرابة 150 دولاراً أمريكياً، بينما يصل سعر النسخة التي تحمل اسم ميسي إلى قرابة 180 دولاراً أمريكياً في بعض المتاجر الإقليمية والعالمية.

وتعتمد نسخة اللاعبين على نسيج مصنوع بالكامل من البوليستر المعاد تدويره، وتقنية “كلايماكول بلس” لتنظيم حرارة الجسم وطرد العرق بسرعة فائقة، إلى جانب قماش “جاكار” محبوك بمناطق تهوية مخرمة لتعزيز تدفق الهواء وخفة الوزن. وتأتي الشعارات مطبوعة حرارياً بدلاً من التطريز لتقليل الوزن وتجنب الاحتكاك، مع قصة ضيقة رياضية تناسب البنية العضلية للاعبين.

وحسمت الأرجنتين اختيار طقمها لمواجهة النهائي التاريخي؛ إذ ستخوض المباراة بالقميص الأساسي المخطط، مع شورت وجوارب بيضاء بدلاً من الشورت الأسود التقليدي، بينما سيرتدي الحارس إيميليانو مارتينيز الطقم الأخضر الفاتح.

ويرتفع الطلب حالياً بشكل كبير على قميص النهائي تحديداً، إذ ستصبح النسخة التي تحمل تدرج ألوان بطولات 78 و86 و22 قطعة نادرة وجزءاً من الفلكلور الرياضي في حال فوز الأرجنتين باللقب، باعتبارها آخر نسخة تُرتدى بثلاث نجوم قبل إضافة النجمة الرابعة. وبذلك يُعد شراء القميص الآن اقتناءً لقطعة توثق المشهد الأخير لجيل ذهبي بأكمله في المونديال.

قميص “لاروخا” الرسمي: الأسعار والتقنيات

إلى جانب طقم الأرجنتين، أطلقت أديداس أيضاً المجموعة الرسمية لمنتخب إسبانيا الخاصة بكأس العالم 2026. ويأتي القميص الأساسي بخلفية حمراء نظيفة تتخللها خطوط صفرية رفيعة متكررة، مستوحاة مباشرة من ألوان العلم الإسباني وشعار الاتحاد، مع طباعة كلمة “ESPAÑA” خلف الرقبة كلمسة رمزية تحمل روح البلاد إلى أرض الملعب، ويُستكمل الطقم بشورت كحلي بحواف حمراء وصفراء وجوارب كحلية تُكمل الهوية اللونية الوطنية.

أما القميص الاحتياطي فيغامر بتصميم مختلف تماماً، إذ يعتمد خلفية بيضاء مائلة للكريمي تحاكي لون صفحات الكتب القديمة، مزينة بنقشة دقيقة متكررة مستوحاة من رسومات ومخطوطات الأدب الإسباني الكلاسيكي، مع تفاصيل ذهبية وعنابية عند الأكمام والياقة، وحرف “الإنييه” (Ñ) بارزاً ضمن كلمة “ESPAÑA” احتفاءً باللغة الإسبانية وإرثها الثقافي.

وأُطلق القميص الأساسي رسمياً في 6 نوفمبر 2025، وتتراوح أسعاره بين قرابة 110 دولارات أمريكياً للنسخة العادية (ريبليكا)، وقرابة 155 دولاراً أمريكياً لنسخة اللاعبين (أوثينتيك)، وقرابة 78 دولاراً أمريكياً للنسخة المخصصة للأطفال، بحسب المتجر. وتعتمد نسخة اللاعبين على تقنية “كلايماكول بلس” لتبريد الجسم والتحكم في الرطوبة، مع قماش “جاكار” محبوك بالتنقل الحراري يضيف ملمساً مميزاً ويعزز التهوية، وقصة ضيقة رياضية تمنح حرية حركة أكبر أثناء المباراة.

ومن اللافت أن إسبانيا تدخل هذا النهائي ولا تحمل قميصها الحالي سوى نجمة واحدة فقط، تمثل لقبها الوحيد في مونديال 2010، ما يجعل الفوز باللقب هذه المرة مناسبة لإضافة نجمة ثانية تاريخية، تحمل القيمة التسويقية ذاتها التي تحملها النجمة الرابعة المحتملة للأرجنتين من ناحية الطلب الجماهيري وموجة الشراء الثانية بعد التتويج، وإن كانت أقل ندرة نسبياً مقارنة بجيل الأرجنتين الذهبي الذي يودع البطولات الكبرى بقميصه الحالي.

الوجه الآخر: مصير النسخ المقلدة

تواجه النسخ المقلدة التي تستغل زخم المونديال مصيراً مزدوجاً يجمع بين الانتشار السريع في الأسواق الموازية والملاحقة القانونية الصارمة. فتقوم سلطات الجمارك حول العالم، بالتنسيق مع الدائرة القانونية لأديداس، بتشديد الرقابة على الموانئ والمطارات ومنافذ الشحن السريع، وتُلزم القوانين بإتلاف الشحنات المضبوطة كلياً لحماية حقوق الملكية الفكرية. كما تستخدم أديداس و”فيفا” برامج متطورة لمراقبة منصات البيع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، ويؤدي رصد أي إعلان يستخدم صوراً أو شعارات محمية إلى إغلاق فوري للمتجر الإلكتروني وحظر حساب البائع ومصادرة أمواله في المحافظ الرقمية.

ورغم هذه الرقابة، تنجح بعض الشحنات في الإفلات، لتُباع سريعاً وبأسعار زهيدة تتراوح بين 10 و20 دولاراً في الأسواق الشعبية والمحلات غير المرخصة. وتحمل هذه النسخ المقلدة مخاطر صحية أيضاً، إذ تُصنع من بوليستر رديء وأصباغ كيميائية رخيصة غير معالجة، وعلى عكس تقنية “كلايماكول بلس” الأصلية، تحبس هذه الخامات الحرارة والرطوبة داخل الجسم، ما قد يسبب حساسية جلدية.

قوانين الإمارات لمكافحة التقليد

تتعامل دولة الإمارات مع قضية البضائع المقلدة بحزم شديد بموجب مرسوم بقانون اتحادي لمكافحة الغش التجاري. فمن يستورد أو يصنع أو يبيع أو حتى يحوز بضائع مقلدة يواجه الحبس لمدة تصل إلى سنتين، بالإضافة إلى غرامة تتراوح بين 5 آلاف ومليون درهم (قرابة 1,360 إلى 272 ألف دولار)، أو إحدى هاتين العقوبتين.

لكن العقوبة تصبح أشد بكثير إذا كانت البضاعة المقلدة ضارة بصحة الإنسان أو الحيوان، أو إذا تعلق الأمر بأدوية أو منتجات غذائية؛ ففي هذه الحالة تُفرض الغرامة مع الحبس معاً، وترتفع قيمتها لتصل إلى ما بين 100 ألف ومليوني درهم (قرابة 27,200 إلى 544,600 دولار). وإذا تكررت المخالفة خلال 5 أعوام، تُضاعف العقوبة، مع إمكانية إغلاق المتجر لمدة تصل إلى عام كامل.

يكشف اقتصاد قميص كأس العالم 2026 عن آلة تسويقية ومالية محكمة صممتها أديداس لتحقيق الربح بصرف النظر عن نتيجة المباراة، بدءاً من الإنتاج المزدوج السري ومروراً بموجة الشراء الثانية بعد التتويج، ووصولاً إلى عقود رعاية تمتد لعقود مقبلة تضمن للشركة احتكار المشهد. وفي المقابل، تدفع دول مثل الإمارات بمنظومة قانونية صارمة لمواجهة السوق الموازية التي تحاول اقتناص جزء من هذا الزخم عبر نسخ مقلدة رخيصة، تحمل مخاطر قانونية وصحية على حد سواء.