تستعد حركة حماس لعقد جولة انتخابية حاسمة خلال الأيام القادمة لاختيار رئيس جديد لمكتبها السياسي، في خطوة تهدف إلى ترتيب البيت الداخلي وتجاوز مرحلة الفراغ القيادي التي تلت سلسلة من الاغتيالات التي طالت أبرز قادتها خلال الفترة الماضية. وتأتي هذه العملية الانتخابية في توقيت بالغ الحساسية، حيث تسعى الحركة لضمان استمرارية مؤسساتها وقراراتها الاستراتيجية وسط ظروف الحرب المستمرة.
واكدت مصادر مطلعة أن التنافس انحصر بشكل نهائي بين خالد مشعل الرئيس الأسبق للمكتب السياسي للحركة، وخليل الحية نائب رئيس الحركة، وسط توقعات بمنافسة قوية ومتقاربة. وبينت المصادر أن هذه الانتخابات تمثل محطة مفصلية في مسيرة الحركة، حيث يتطلع أعضاء مجلس الشورى إلى اختيار قيادة قادرة على قيادة الدفة في ظل التحديات الميدانية والسياسية المعقدة.
واضافت المصادر أن الفائز في هذه الانتخابات سيتولى مهامه الرسمية حتى موعد الدورة الانتخابية القادمة، ليحل بذلك محل الهيئة القيادية المؤقتة التي أدارت شؤون الحركة في أعقاب استشهاد القائد يحيى السنوار. واوضحت أن اللوائح الداخلية للحركة تفرض الحصول على أغلبية مطلقة، وهو ما دفع نحو إقرار جولة إعادة لكسر الجمود بعد عدم حسم النتائج في الجولة الأولى.
تعديلات استثنائية في مسار الانتخابات
وكشفت المصادر أن الحركة اضطرت لإجراء تعديلات على آلياتها الانتخابية المعتادة، حيث تم حصر التصويت في نطاق أضيق من المعتاد لضمان سرعة الإنجاز وتجاوز العقبات الأمنية التي تفرضها الحرب. واكدت أن الأولوية القصوى حاليا تتمثل في ملء الشواغر القيادية في مجلس الشورى لضمان تماسك الهيكل التنظيمي.
واوضحت أن التقارير التي تتحدث عن انتقال الحركة إلى نظام قيادي سري أو جماعي تفتقر للدقة، مشددة على أن المؤسسة ملتزمة بمسارها الانتخابي المعلن. وبينت أن هوية الرئيس الجديد سيتم الإفصاح عنها فور انتهاء عمليات الفرز والاعتماد الرسمي من قبل الهيئات المختصة.
واضافت أن الخطط المستقبلية للحركة تتضمن العودة لإجراء انتخابات شاملة تشمل كافة قواعدها في الأقاليم الثلاثة بمجرد تحسن الظروف الأمنية. واشار محللون سياسيون إلى أن حماس تحولت إلى فاعل إقليمي مؤثر، مما يجعل عملية انتخاب قيادتها محل متابعة دقيقة من قبل القوى الدولية والإقليمية التي ترقب تأثير هذه النتائج على خارطة الشرق الأوسط.
مرونة الهيكل التنظيمي ومواجهة الضغوط
وبين المحلل السياسي وسام عفيفة أن الهيكل التنظيمي لحماس يتمتع بمرونة عالية تشبه الانقسام الخلوي، حيث تضمن الخطط البديلة تفعيل قيادات جديدة تلقائيا عند حدوث أي طارئ. واكد أن الحركة أثبتت قدرة فائقة على امتصاص الصدمات الكبرى بفضل مأسسة قراراتها وتعدد طبقاتها الإدارية.
واضاف أن المنافسة الحالية تعكس حيوية الجدال الداخلي حول التوجهات السياسية، بعيدا عن لغة التعيينات المباشرة. واوضح أن هذه الممارسة الديمقراطية تحت نيران الحرب تعزز من شرعية القيادة القادمة وتؤكد على تماسك الحركة رغم محاولات تفكيك بنيتها القيادية.
واشار إلى أن القيادة الجديدة ستكون أمام مسؤوليات جسيمة، ليس فقط على الصعيد العسكري، بل في إدارة ملفات إعادة الإعمار والعمل الدبلوماسي. وشدد على أن أي تغيير في القيادة سيظل محكوما بالثوابت الوطنية التي تتبناها الحركة منذ تأسيسها.
تحولات في مراكز القرار والدبلوماسية
واوضحت المصادر أن الحرب فرضت تفويضا واسعا للقيادات السياسية في الخارج لاتخاذ قرارات استراتيجية، وذلك لحماية القرار من الضغوط الميدانية المباشرة. وبينت أن هذا التحول يمنح الحركة قدرة أكبر على المناورة في ملفات التفاوض ووقف إطلاق النار.
واكدت أن نتيجة الانتخابات ستحدد ملامح المرحلة القادمة في ملف المفاوضات، حيث يتمتع كل مرشح برؤية مختلفة في إدارة هذه الملفات. واضافت أن أولوية القيادة القادمة ستظل الحفاظ على المكتسبات السياسية والميدانية للمقاومة مع التركيز على الملف الإنساني في غزة.
وختمت المصادر بأن التحدي الأكبر للرئيس الجديد سيكون الموازنة بين متطلبات المرحلة الحالية وبين التحديات الجيوسياسية المتسارعة. واكدت أن الحركة تسير بخطى ثابتة نحو استكمال استحقاقاتها التنظيمية رغم كل محاولات الضغط الخارجي.