اخبار

استشراف التحولات مبكرا.. كيف أعاد الأمير الوالد رسم مكانة قطر الدولية؟

الكاتبabdulrahman-mustafaتاريخ النشر
استشراف التحولات مبكرا.. كيف أعاد الأمير الوالد رسم مكانة قطر الدولية؟

 

وتناولت الحلقة التي بثت بتاريخ (16/7/2026) إرث الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني باني نهضة قطر الحديثة، مؤكدة أنه استطاع استشراف التحولات الإقليمية مبكرا، وإعادة تعريف مكانة قطر عبر الاستثمار في الغاز الطبيعي، وتعزيز الدبلوماسية، وبناء شبكة واسعة من العلاقات الدولية، واعتماد الحوار والوساطة نهجا ثابتا في إدارة الأزمات.

واستعرض التقرير مواقف الأمير الوالد الداعية إلى الحلول السلمية، مؤكدا أنه تبنى سياسة الانفتاح على مختلف الأطراف، وبنى شراكة إستراتيجية مع الولايات المتحدة مع الحفاظ على استقلالية القرار القطري.

وأشار إلى أنه استثمر في قطاع الغاز الطبيعي المسال والصندوق السيادي قبل أن تتحول الطاقة والاستثمار إلى أدوات رئيسية للنفوذ الدولي، وهو ما مكن قطر من لعب أدوار وساطة مؤثرة في عدد من الملفات الإقليمية والدولية.

وأكد السفيران الأمريكيان الأسبقان لدى قطر، تشيس أونترماير وباتريك ثيروس، أن الشيخ حمد بن خليفة امتلك رؤية استشرافية مكنته من تطوير بلاده وتعزيز مكانتها الدولية، مشيرين إلى أنه نجح في بناء علاقة إستراتيجية مع الولايات المتحدة، مع تمسكه باستقلالية مواقفه، وإيمانه بأن الحوار والإصلاح والتنمية تمثل أسس الاستقرار في المنطقة، فضلا عن دوره في جعل قطر مركزا للحوار والوساطة والانفتاح السياسي.

وخلصت الحلقة إلى أن مضيق هرمز بات اختبارا لقدرة القوى الكبرى على تجنب التصعيد وحماية أمن الملاحة العالمية، في حين يقدم إرث الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني نموذجا لكيفية توظيف الرؤية السياسية والاستثمار والدبلوماسية لتحويل دولة صغيرة إلى لاعب مؤثر في النظامين الإقليمي والدولي، بما يؤكد أن استشراف المستقبل قد يكون عاملا حاسما في صناعة النفوذ وتغيير موازين القوى.

FILE PHOTO: Vessels at the Strait of Hormuz, as seen from Musandam, Oman, June 18, 2026. REUTERS/Stringer/File Photo

مضيق هرمز

وفي موضوع آخر، سلطت الحلقة الضوء على مضيق هرمز، الذي تحول من ممر مائي حيوي إلى محور رئيسي للصراع بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تصاعد أهمية أمن الملاحة والطاقة ضمن الملفات المطروحة على طاولة التفاوض بين الجانبين.

وأوضح التقرير أن المضيق، الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط المنقول بحرا في العالم، لم يعد مجرد ممر ملاحي، بل أصبح ورقة ضغط إستراتيجية، مع عودة الهجمات على السفن واستئناف الضربات العسكرية وإعلان الولايات المتحدة إعادة فرض حصار بحري على إيران، مقابل تأكيد طهران تمسكها بسيادتها على المضيق ورفضها أي ترتيبات تنتقص منها.

وأشار إلى أن الخلاف بين واشنطن وطهران تجاوز الملف النووي والعقوبات ليتركز على مسألة إدارة أمن المضيق وحرية الملاحة، إذ ترى الولايات المتحدة أن الملاحة حق دولي، بينما تعتبر إيران أن أمن المضيق جزء من أمنها القومي، الأمر الذي أدى إلى تراجع حركة السفن وارتفاع تكاليف التأمين، لتتحول أي اضطرابات في المضيق إلى أزمة تمس الاقتصاد العالمي بأسره.

وأكد العقيد المتقاعد في سلاح مشاة البحرية الأمريكية مارك كانسيان أن مضيق هرمز يمثل ممرا حيويا، معتبرا أن الولايات المتحدة لم تنجح في ضمان بقائه مفتوحا رغم نجاح عملياتها في إضعاف بعض القدرات العسكرية الإيرانية، مشيرا إلى أن السيطرة الكاملة على المضيق تتطلب عملية عسكرية واسعة قد تنطوي على خسائر كبيرة لا ترغب واشنطن في تحملها.

من جانبه، رأى جيسون ستاينباوم، المستشار السابق للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي، أن الأزمة الحالية تعكس خطأ إإستراتيجيا، إذ انتقل التركيز من البرنامج النووي الإيراني إلى أزمة مضيق هرمز، معتبرا أن تحقيق تقدم في ملف المضيق قد يفتح الباب أمام تفاهمات في ملفات أخرى، لكنه استبعد حدوث ذلك في ظل تمسك الطرفين بمواقفهما الحالية.

بدوره، اعتبر السفير الأمريكي الأسبق روبرت جوردان أن إغلاق المضيق منح إيران ورقة ضغط مؤثرة على الولايات المتحدة ودول الخليج والدول المستوردة للطاقة، محذرا من أن استمرار الأزمة قد يدفع دول الخليج إلى البحث عن ترتيبات أمنية متعددة الأطراف وإشراك أطراف أخرى في إدارة أمن المضيق، إلى جانب تطوير بدائل لنقل النفط بعيدا عن هرمز.

وتطرقت الحلقة إلى الانعكاسات الداخلية للأزمة داخل الولايات المتحدة، حيث أشار ستاينباوم إلى أن استمرار الحرب يثير مخاوف انتخابية واقتصادية، مع ارتفاع أسعار الوقود وتزايد الإنفاق العسكري، منتقدا غياب الرقابة الفاعلة من الكونغرس على أهداف الحرب وتكاليفها، في وقت يرى فيه أن استمرار النزاع قد ينعكس على فرص الحزب الجمهوري في الانتخابات المقبلة.