اخبار

ارتمى على المسرح ودخل فى غيبوبة.. حكاية آخر عرض لـ علي الكسار

الكاتبabdulrahman-mustafaتاريخ النشر
ارتمى على المسرح ودخل فى غيبوبة.. حكاية آخر عرض لـ علي الكسار

تحل اليوم ذكرى ميلاد الكوميديان الكبير علي الكسار، والذي ولد في مثل هذا اليوم من عام 1887 في حي السيدة زينب، واسمه الحقيقي علي خليل سالم إبراهيم، ولكنه اتخذ من اسم جده لوالدته اسمه الفنى الذي اشتهر به، ورحل عن عالمنا في يناير 1957 عن عمر ناهز الـ69 سنة بعد مسيرة حافلة بالعطاء الفني.

بدايات علي الكسار

نشأ علي الكسار في بيئة شعبية بسيطة، ولم يحظ بقسط كبير من التعليم، مما دفعه للعمل في طفولته بمهنة السروجي وهي حرفة والده، ولم يستطع الاستمرار فيها، فانتقل للعمل في مجال الطهي مع خاله في قصور الأثرياء؛ وهناك اختلط بالعمال النوبيين وأتقن لهجتهم بدقة شديدة، وهي الخبرة التي اختزنها بذكاء لتصبح لاحقا حجر الأساس لأشهر شخصياته الفنية على الإطلاق.

ميلاد شخصية عثمان عبدالباسط 

بدأ الكسار مشواره الفني عام 1907، وقدم في عام 1916 دور خادم نوبي في مسرحية حسن أبو علي سرق المعزة، ونجحت الشخصية نجاحا هائلا، فرسخ ملامحها واختار لها اسم عثمان عبدالباسط، لينافس بها شخصية كشكش بيه لنجيب الريحاني.

وأسس الكسار فرقة مسرحية استمرت 30 عاما، وأصبحت مدرسة تخرج منها كبار العمالقة مثل إسماعيل ياسين وحسين رياض، وغنت على خشبتها أم كلثوم ومحمد عبدالوهاب.

تبدل الأحوال 

مع نهاية الثلاثينيات، تبدلت أحوال الزمان وتغيرت أذواق الجمهور مع انتشار السينما، فأنفق علي الكسار كل ثروته حتى أفلست خزينته وجرى حل فرقته عام 1950، وهجره المخرجون ولم يطلبوه إلا نادرا في أدوار كومبارس ناطق وهامشية، مما دفعه لإرسال رسالة لوزارة الشئون الاجتماعية يعرض ظروفه الصعبة، فوافقت الوزارة على تشغيله بالمسرح الشعبي بطنطا براتب بسيط، وقبل العمل لحاجته الشديدة للمال بعد تراكم الديون.

حكاية آخر عرض للكسار

في آخر عروضه المسرحية دعت وزارة الثقافة الفلاحين لمشاهدة علي الكسار وهو يجسد بطولة مسرحية البخيل في حديقة القصر الجمهوري، ولم يصدق الفنان الكبير نفسه بعودته للوقوف كبطل أمام الجمهور، فأدى دوره ببراعة أستاذ هزت المسرح، فحيته الجماهير بعاصفة تصفيق حارة.

بكى الكسار في الكواليس فرحا، وعندما التف حوله رفاقه قال بإعياء شديد: أصل التمثيل يا ولاد.. زي الـ…، ولم يكمل جملته حتى سقط أرضا ودخل في غيبوبة، نقل الكسار غائبا عن الوعي إلى مستشفى القصر العيني في غرف الدرجة الثالثة، حيث كان يعاني من سرطان البروستاتا، وظل هناك أياما قليلة يروي للأطباء قصته مع المسرح حتى فارق الحياة.