باريس- “القدس العربي”: في فرنسا، تثير ما باتت تعرف بقضية المراهق “حمزة”، البالغ من العمر 14 عاماً، منذ أيام جدلاً واسعاً في البلاد، بعد انتشار مقاطع فيديو له على وسائل التواصل الاجتماعي وهو يقوم برش المارة بالماء قرب قناة سان مارتان في العاصمة باريس، وفرض ما يشبه “إتاوة” رمزية على العابرين مقابل السماح لهم بالمرور، في ظل خلال موجة الحر التي تضرب البلاد.
تصرفات حمزة، التي رأى البعض أنها تعد مجرد سلوك صبياني أو مزاح مراهق، تحولت إلى ظاهرة إعلامية لافتة، حيث سارعت عدة وسائل إعلام إلى تغطية القصة بشكل مكثف، مقدّمة تفاصيل دقيقة عن هوية الطفل وسلوكه ومحيطه. وقد أطلقت عليه بعض الأوساط لقب “La Douane” (الجمارك)، في إشارة إلى طريقته في طلب المال مقابل المرور.
BFM Interviewe Hamza La Douane : « Raconte-nous un peu comment ça a commencé, toute cette activité » pic.twitter.com/NOmHnpoS07
— 75 Secondes 🗞️ (@75secondes) July 1, 2026
وعلى الرغم من أن بعض سكان الحي رأوا أن سلوكه غير مؤذ نسبياً، إلا أن البعض الآخر اشتكى من “إزعاجه وتعديه” على الزبائن والمارة. كما ذهبت بعض المنابر الإعلامية إلى اعتبار أن سلوك المراهق “غير قانوني” ويعد “تحديا للسلطات”.
أكثر من ذلك انزلقت الأمور إلى الاستغلال السياسي الأيديولوجي للقضية، حيث استُخدمت صورة الطفل من قبل بعض التيارات اليمينية المتطرفة كرمز لما تصفه بـ”تدهور النظام”، بل صاحبتها العديد من التعليقات ذات الطابع العنصري على منصات التواصل الاجتماعي.
ففي تصريحات نقلتها وسائل إعلام، أبدى حمزة نفسه إدراكاً لهذا الجدل، مشيراً إلى تعرضه لتعليقات عنصرية، لكنه حاول التقليل من تأثيرها عليه.
🔴 Hamza “La Douane”, l’ado sème la zizanie à Paris
🗣️ “Que la société se regroupe autour des parents pour les aider, peut-être un jour pour les former. En tout cas pour être avec eux”, @bayrou face à @DariusRochebin sur LCI pic.twitter.com/cxGV0Dvvhe
— LCI (@LCI) June 30, 2026
كما عبّر عن نوع من التباهي بالاهتمام الإعلامي، مما يثير مخاوف لدى البعض من أن يؤدي هذا الضوء المسلط عليه إلى تشجيعه على تكرار السلوك أو تصعيده.
تطرح هذه القضية إشكالية جوهرية تتعلق بحقوق الأطفال، لاسيما في ما يتعلق بحمايتهم من التشهير والاستغلال الإعلامي، في العصر الرقمي، إذ يظل حمزة قاصراً، رغم تصرفاته المثيرة للجدل، مما يفرض التزاماً أخلاقياً وقانونياً بعدم كشف تفاصيل حياته الشخصية أو تعريضه للوصم الاجتماعي.
في هذا الصدد، يعتبر مراقبون أن التعامل مع هذه الحالات يجب أن يركز على التأطير التربوي والاجتماعي، بدل تحويل الطفل إلى “ظاهرة إعلامية” أو “عدو رمزي”. كما يدعو هؤلاء إلى تحمّل وسائل الإعلام لمسؤوليتها في حماية القاصرين، والامتناع عن تضخيم سلوكيات فردية على حساب سلامة الطفل ومستقبله.