أكدت باكستان، التي تضطلع بدور الوسيط بين الولايات المتحدة وإيران منذ عدة أشهر، أن الطرفين أحرزا تقدماً إيجابياً في ما يتعلق بالمحادثات غير المباشرة التي جرت بينهما عبر الوسطاء في العاصمة القطرية الدوحة، في إطار مسار دبلوماسي يهدف إلى خفض التوترات وإعادة بناء قنوات التواصل بين الجانبين.
اجتماعات منفصلة في الدوحة

وأوضحت الخارجية الباكستانية، في بيان رسمي اليوم الخميس، أن الوسيطين الباكستاني والقطري عقدا سلسلة اجتماعات منفصلة مع وفدي إيران والولايات المتحدة في الدوحة، حيث جرى التباحث بشكل غير مباشر حول عدد من الملفات الخلافية بين الطرفين.
وأضافت الوزارة أن هذه الاجتماعات أسفرت عن إحراز تقدم إيجابي في مناقشة بنود مذكرة التفاهم التي كانت قد وُقعت في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، مشيرة إلى أن هذه المذكرة جاءت لاحقاً لتكون أساساً للنقاشات الفنية والسياسية التي استندت كذلك إلى مخرجات القمة التي عقدت في سويسرا، والتي ساهمت في وضع إطار عام لبعض نقاط التفاهم الأولية بين الجانبين.
استئناف المفاوضات بعد مراسم التشييع
كما أشارت الخارجية الباكستانية في بيانها إلى أنه تم الاتفاق بين الأطراف المعنية على استئناف جولة المفاوضات في أقرب وقت ممكن، وذلك فور انتهاء مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، والتي من المقرر أن تبدأ في الرابع من يوليو/تموز وتستمر حتى التاسع من الشهر نفسه، وهو ما يعني أن الجدول الزمني للمفاوضات المقبلة بات مرتبطاً بانتهاء هذه الفعالية الرسمية داخل إيران.
موقف الخارجية القطرية
وكانت وزارة الخارجية القطرية قد أكدت من جانبها، في بيان صدر في وقت سابق من اليوم نفسه، أن الوسطاء القطريين والباكستانيين أنهوا سلسلة اجتماعات منفصلة مع الوفود الممثلة للولايات المتحدة وإيران، موضحة أن تلك الاجتماعات أفضت إلى تحقيق تقدم إيجابي في القضايا المرتبطة بمذكرة التفاهم التي تم توقيعها سابقاً في إسلام آباد.
وأشارت الخارجية القطرية إلى أن هذه المناقشات تستند أيضاً إلى مخرجات قمة بحيرة لوسيرن السويسرية، التي شكلت محطة دبلوماسية مهمة في مسار بناء التفاهمات الأولية بين الطرفين، وساهمت في دفع الحوار غير المباشر نحو مزيد من النقاشات التفصيلية حول الملفات العالقة.
حراك دبلوماسي في الدوحة
وجاء هذا التطور عقب يومين من الحراك الدبلوماسي المكثف الذي شهدته العاصمة القطرية الدوحة يومي الثلاثاء والأربعاء، حيث عُقدت سلسلة من الاجتماعات الفنية والسياسية غير المباشرة بين الجانبين الأميركي والإيراني، وذلك عبر الوسيطين القطري والباكستاني، في إطار جهود متواصلة لاحتواء التوترات المتصاعدة في المنطقة بعد تبادل ضربات بين الطرفين خلال الأسبوع الماضي.
وشهدت هذه الاجتماعات مناقشات تقنية معمقة تناولت عدداً من الملفات الحساسة، إلى جانب بحث آليات تخفيف التصعيد وبناء قنوات اتصال أكثر استقراراً بين الطرفين، بما يسمح بإدارة الخلافات بشكل أكثر هدوءاً وتنظيماً خلال المرحلة المقبلة.
ملف الأصول الإيرانية المجمدة
وفي سياق متصل، أشار نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، الذي ترأس وفد بلاده في هذه المباحثات، إلى أنه تم الاتفاق على إنشاء “قناة اتصال” مباشرة أو غير مباشرة بين الجانبين، بهدف تسهيل التواصل بشأن القضايا العالقة ومنع تفاقم الخلافات.
كما أوضح غريب آبادي أن المناقشات شملت أيضاً ملف الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، وهو أحد أبرز الملفات الاقتصادية والسياسية التي تسعى طهران إلى معالجتها ضمن أي تسوية محتملة، حيث تم بحث آليات التعامل مع هذه الأموال وإمكانية الإفراج عنها أو إعادة تنظيم استخدامها ضمن تفاهمات مستقبلية بين الأطراف المعنية.