>> كيف تضمن الدولة استقرار السلع الاستراتيجية على مدار العام؟
>> الصوامع الحديثة تمنح الدولة مرونة كاملة لإدارة مخزونها
>> «صادق»: فاقد الشون يصل إلى 15% والصوامع الحديثة تكاد تقضي عليه
تقرير ـ محمود سليم
في ظل التحديات العالمية المتزايدة التي تواجه منظومات الأمن الغذائي، أصبح تطوير البنية التحتية لتخزين الحبوب أحد أهم الركائز التي تعتمد عليها الدول للحفاظ على مخزونها الاستراتيجي وضمان استقرار الأسواق المحلية.
ومع ارتفاع معدلات الاستهلاك، وتأثيرات التغيرات المناخية، واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، لم يعد تخزين الحبوب مجرد عملية لوجستية، بل تحول إلى عنصر أساسي في منظومة الأمن القومي والغذائي.
وفي مصر، شهد قطاع الصوامع طفرة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، عبر إنشاء شبكة من الصوامع الحديثة المزودة بأحدث نظم التخزين والمراقبة، بما أسهم في تقليل نسب الفاقد التي كانت تمثل أحد أبرز التحديات في منظومة تداول القمح والحبوب داخل الشون التقليدية.
وساعدت هذه المنظومة على الحفاظ على جودة المحاصيل، وتعزيز قدرة الدولة على إدارة مخزونها الاستراتيجي بكفاءة عالية، بما يضمن توفير السلع الأساسية للمواطنين على مدار العام.
الفاقد داخل الشون المفتوحة:
ومن جانبه، أكد الدكتور أشرف صادق، رئيس الشركة القابضة للصوامع والتخزين، أن الصوامع الحديثة تمثل نقلة نوعية في منظومة الحفاظ على الحبوب، لما توفره من بيئة تخزين آمنة تقلل الفاقد وتحافظ على جودة المحصول لفترات طويلة.
وأوضح صادق أن الدراسات الدولية تشير إلى أن نسبة الفاقد داخل الشون المفتوحة تتراوح بين 10% و15% نتيجة التعرض للعوامل الجوية والحشرات والقوارض، بينما تكاد هذه النسبة تنعدم داخل الصوامع الحديثة، بفضل الاعتماد على أحدث نظم التخزين والصيانة والمتابعة.
وأشار إلى أن دور الصوامع لا يقتصر على تخزين القمح فقط، وإنما يمتد ليشمل مختلف أنواع الحبوب، لافتًا إلى أن التكنولوجيا الحديثة المستخدمة داخل الصوامع تسمح بالحفاظ على الحبوب لأكثر من عام كامل دون التأثير على جودتها أو قيمتها الغذائية، وهو ما يمنح الدولة مرونة كبيرة في إدارة احتياطياتها الاستراتيجية.
وأضاف رئيس الشركة القابضة للصوامع والتخزين أن جميع الصوامع مزودة بأنظمة متطورة لصيانة الحبوب ومراقبة حالتها بصورة مستمرة، حيث تتم متابعة المخزون يوميًا داخل الخلايا التخزينية، مع رصد الكميات المستلمة والمنصرفة بشكل لحظي على مستوى الجمهورية، بما يحقق أعلى درجات الدقة والشفافية في إدارة المخزون.
هيئة السلع التموينية:
وأكد أن منظومة المتابعة تتم بالتنسيق الكامل بين الشركة القابضة للصوامع والتخزين، وهيئة السلع التموينية، ووزارة التموين، بما يضمن الحفاظ على المخزون الاستراتيجي في أفضل حالاته، واستمرارية توافره لتلبية احتياجات المواطنين في مختلف المحافظات.
وشدد صادق على أن الصوامع الحديثة توفر حماية متكاملة للحبوب من الحشرات والطيور والقوارض، فضلًا عن حمايتها من الرطوبة والأمطار وارتفاع درجات الحرارة وغيرها من العوامل الجوية التي كانت تتسبب في تلف كميات كبيرة من المحاصيل داخل الشون التقليدية.
وأوضح أن هذه المنظومة المتطورة لا تسهم فقط في تقليل الفاقد، بل ترفع أيضًا من جودة الحبوب المخزنة، وتدعم جهود الدولة في تعزيز الأمن الغذائي، وتقليل الهدر، وتعظيم الاستفادة من الإنتاج المحلي، بما ينعكس إيجابًا على استقرار منظومة توفير السلع الاستراتيجية للمواطنين.