كشف رئيس البرلمان الايراني محمد باقر قاليباف ان الحصار البحري الاميركي المفروض على بلاده قد انتهى بشكل كامل، مؤكدا ان طهران لن تدخل في اي مفاوضات جديدة حول تخصيب اليورانيوم او قدراتها الصاروخية والهجومية. واوضح ان الاتصالات الراهنة مع ادارة الرئيس دونالد ترمب لا تهدف للتوصل الى اتفاق جديد، بل تتركز حصرا على ضمان تنفيذ بنود مذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين. وبين ان طهران متمسكة بتنفيذ البنود الخمسة الاولى من المذكرة المكونة من اربعة عشر بندا قبل الانتقال الى اي خطوات لاحقة، محذرا من ان بلاده مستعدة لخيار الحرب في حال تراجع الطرف الاخر عن التزاماته.
واضاف قاليباف ان المفاوضات السياسية مع الجانب الاميركي قد انتهت بالفعل، وان الحوار الحالي يقتصر على المتابعة التقنية للنتائج المتفق عليها، مشددا على ان زيارة الوفد الايراني الى سويسرا لم تكن جولة تفاوضية بل جاءت لمناقشة اليات تطبيق الالتزامات الفورية. واكد ان ايران تتابع بدقة تنفيذ المادة الثالثة عشرة من الاتفاق، مشيرا الى ان التوقيع الاولي على المذكرة يعد في الاعراف الدبلوماسية التزاما جوهريا لا يمكن التنصل منه.
طي صفحة الحصار البحري
وبين المسؤول الايراني ان البند الرابع من المذكرة يلزم الولايات المتحدة برفع كامل الحصار البحري وجميع العراقيل المفروضة على طهران خلال فترة لا تتجاوز ثلاثين يوما. واكد ان اعلان انتهاء الحصار جاء كثمرة للجمع بين قوة الميدان والدبلوماسية، مشددا على ان طهران تعتبر قدرتها على الرد هي الضمان الحقيقي لتنفيذ التعهدات وليس القرارات الدولية.
واشار الى ان ايران ستعتمد مبدا الاجراء مقابل الاجراء في التعامل مع اي خروقات للاتفاق، موضحا ان التطورات في مضيق هرمز وردود حزب الله على الهجمات الاسرائيلية تندرج ضمن هذا السياق. وشدد على ان طهران ستستخدم لغة القوة في حال فشل لغة التفاهم في تحقيق النتائج المرجوة، متهما الجانب الاميركي بالاستمرار في نهج التغطرس الذي يستوجب ردا حازما.
خطوط حمراء في الملف النووي
واكد قاليباف ان القدرات الصاروخية الايرانية تعد خطا احمر غير قابل للنقاش، معتبرا اياها عنصر القوة الذي يحمي طهران من المطالب الاميركية المفرطة. واوضح ان ايران تلتزم بتعهداتها ضمن معاهدة حظر الانتشار النووي، لكنها في الوقت ذاته تتمسك بحقها الكامل في تخصيب اليورانيوم باعتباره خيارا سياديا.
واضاف ان المرحلة التي كان يتم فيها الحديث عن اتفاقات نووية جديدة قد ولت، مشيرا الى ان الولايات المتحدة اصبحت بموجب المذكرة ضامنة لواقع جديد في المنطقة. وشدد على ان البرنامج النووي والتحالفات الاقليمية تشكل مجتمعة ركيزة الامن الايراني في مواجهة الضغوط الخارجية.
لجنة ثلاثية لمتابعة الوضع في لبنان
وكشفت ايران عن تشكيل لجنة مشتركة تضم ممثلين عنها وعن الولايات المتحدة ولبنان لمتابعة ملف انهاء الحرب وبسط السيادة اللبنانية، موضحة ان السفير الايراني في بيروت سيتولى تمثيل طهران. واكد قاليباف ان حجم الهجمات على لبنان تراجع بشكل ملحوظ عقب محادثات سويسرا، معتبرا ان المذكرة تمثل وثيقة هزيمة للمخططات الاسرائيلية والاميركية.
واضاف ان طهران تراقب عن كثب انسحاب القوات الاسرائيلية وعودة السكان الى ديارهم، مشددا على ان الوضع في لبنان يتطلب حزما خاصا نظرا لوجود احتلال عسكري مباشر. وبين ان اللجنة المشتركة ستكون الاداة الرقابية لضمان التزام كافة الاطراف ببنود الاتفاق المتعلقة بوقف الاعمال العدائية.
الرد على خروقات مضيق هرمز
واكد قاليباف ان حركة الملاحة في مضيق هرمز يجب ان تخضع للترتيبات الايرانية المتفق عليها، محذرا من ان اي محاولة لتجاوز هذه الترتيبات ستواجه برد فوري. واشار الى ان طهران استهدفت مواقع اميركية في البحرين والكويت ردا على انتهاكات عسكرية اعتبرتها خرقا لبند وقف الحرب.
واضاف ان ايران ما زالت تفضل الحلول الدبلوماسية لتنفيذ الاتفاق، لكنها لا تتردد في الذهاب الى المواجهة العسكرية اذا لم يلتزم الطرف الاخر بتعهداته. واختتم بالتأكيد على ان سياسة بلاده تقوم على الاستمرار في المحادثات مع الاحتفاظ الكامل بالجاهزية للرد العسكري المباشر.