انطلقت في العاصمة عمان فعاليات برنامج الذكاء الاصطناعي المخصص للقيادات الحكومية، وذلك في خطوة تهدف الى تعزيز مهارات الامناء والمديرين العامين في التعامل مع التقنيات الحديثة. وافتتحت وزيرة دولة لتطوير القطاع العام المهندسة بدرية البلبيسي البرنامج بحضور وزير الاقتصاد الرقمي والريادة المهندس سامي سميرات ورئيس الاكاديمية الاردنية للادارة الحكومية الدكتور مصطفى الحمارنة. واكدت البلبيسي ان الحكومة تولي اهمية قصوى لمواكبة التحول الرقمي ضمن خارطة طريق تحديث القطاع العام لضمان تقديم خدمات اكثر كفاءة وابتكارا.
واوضحت الوزيرة ان البرنامج يمتد لفترة ستة اشهر ويستهدف قطاعات حيوية تشمل المالية والصحة والامن السيبراني والتحول الرقمي. واضافت ان الحكومة عملت على وضع اطار مرجعي لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في الجهاز الحكومي مع تحديد نماذج مثلى لادماج هذه التقنيات في العمل اليومي. وبينت ان الجهود الحالية تركز على بناء استراتيجية للمهارات المستقبلية تضمن استشراف التغيرات العالمية التي قد تؤثر على طبيعة الوظائف والمهام الادارية في السنوات القادمة.
تمكين الكوادر الوطنية بالذكاء الاصطناعي
واشارت البلبيسي الى ان البرنامج التدريبي يعتمد على اساليب تعلم تطبيقية وورش عمل تفاعلية تتيح للمسؤولين الاطلاع على تجارب عالمية ومواجهة التحديات بفعالية. وشدد وزير الاقتصاد الرقمي والريادة سامي سميرات على ان الاردن وضع الذكاء الاصطناعي ضمن اولوياته الوطنية عبر المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل. واضاف سميرات ان الوزارة تستهدف تدريب 15 الف موظف حكومي بحلول عام 2027 لبناء قاعدة معرفية صلبة قادرة على قيادة التحول الرقمي الشامل في المملكة.
وذكر الوزير ان الاردن حقق خطوات ملموسة في هذا المجال عبر اطلاق مساعد الذكاء الاصطناعي سراج الذي يخدم اكثر من 1.3 مليون مستخدم. واكد ان نجاح هذه المبادرات يعتمد بشكل جوهري على توفر البيانات الدقيقة والبنية التحتية الرقمية المتطورة. وبين ان الحكومة تعمل حاليا على تعزيز منظومة البيانات الوطنية من خلال معالجة ملايين السجلات لضمان اتخاذ قرارات ادارية مبنية على حقائق رقمية واضحة.
دور الاكاديمية في التحديث الاداري
وقال الدكتور مصطفى الحمارنة ان الاكاديمية الاردنية للادارة الحكومية تعمل كذراع تنفيذي لتمكين القيادات من ادوات العصر الرقمي وتعزيز التمكين المعرفي. واضاف الحمارنة ان البرامج التدريبية تسعى الى توسيع المدارك المعرفية لدى القيادات الادارية لاحداث اثر مؤسسي ملموس ينعكس ايجابا على حياة المواطن. واوضح ان البرنامج يتضمن ستة محاور استراتيجية تشمل حوكمة الذكاء الاصطناعي والجاهزية المؤسسية والابتكار في الخدمات الحكومية.
وختاما يهدف هذا البرنامج النوعي الى تزويد صناع القرار بادوات عملية قابلة للتطبيق الفوري في مؤسساتهم لضمان استجابة سريعة وفعالة لاحتياجات المجتمع. واكد القائمون على المبادرة ان التكامل بين القطاعين العام والخاص يمثل ركيزة اساسية لنجاح مسيرة التحديث الاداري والتقني في الاردن. وبينت المخرجات المتوقعة للبرنامج قدرته على خلق بيئة عمل حكومية تعتمد على الابتكار والاستشراف المستقبلي في اتخاذ القرار.